قُلْت: فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى تَقْوِيَةِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الطُّرُقِ الثَّلَاثِ، فَهُوَ سَلَفُ ابْنِ
كَثِيرٍ فِي تَقْوِيتِهِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَهَذَا الْمُرْسَلُ رِجَالَهُ ثِقَاتٍ؛ غَيْرَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ- وَهُوَ الْعَطَارِدِيُّ-؛
مُخْتَلِفُ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "الْمِيزَانِ ":
"حسن الْحَدِيثُ "، وَقَدْ خَرَجْتُ لَهُ حَدِيثًُا فِيمَا تَقَدَّمَ (٢٤٥٨) مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ هَذَا، وَهُوَ صَحِيحُ السَّمَاعِ مِنْهُ كَمَا بَيَّنْتُ هُنَاكَ، فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَشَاهِدٌ حَسَنٌ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمَ.
وَلَعَلَّهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ السَّمَاعِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ: أَنَّ الطَّرَفَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذَا الْمُرْسَلِ قَدْ
صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ سَبَقَ تَخْرِيجُهُ أَيْضًِا بِرَقِّمٍ (٢٨٨٨) من الْمَجْلدِ السَّادِسِ، وَقَدْ طَبِعَ بِحَمْدِ اللَّهِ.
(تنبِيه): مِن الأَوْهَامِ الْفَاحِشَةِ: عَزْوَ حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ لِلْبُخَارِيِّ مِنَ الشَّيْخِ
نَسِيبِ الرَّفَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ (١)، فِي "مُخْتَصَرِ تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِير"، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ بَلَدِيُّه الشَّيْخُ الصَّابُونِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ " أَيْضًُا! وَإِنَّمَا أَوْقَعَهُمَا فِي ذَلِكَ سُرْعَةُ النَّقْلِ عَنْ الْحَافِظِ ابْنُ كَثِيرٍ، أَوْ سُوءَ الْفَهْمِ لِعِبَارَتِهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ سُورَةٍ (الْحَدِيدِ): "وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقٍ فِي أَوَائِلِ شَرْحِ كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلم - قَالَ يَوْمًَا لِأَصْحَابِهِ: أَيْ الْمُؤْمِنِينَ أَعْجَبُ ... فَذَكَرَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرُقًَا مِنْ هَذِهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ".
فَلَمْ يَتَنَبَّهَا لِقَوْلِهِ: "شَرْح "!
1 (١) توفي رحمة الله عليه وغفر لنا وله: صباح يوم الأربعاء، في ١٥جمادى الآخرة سنة (١٤١٣)، وصلينا عليه بعد صلاة الظهر. *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout