وَقَدْ كُنْتُ خَرَجْتْ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ بِنَحْوِهِ فِي "الضَّعِيفَةِ" (٦٤٧) مِن طَرِيقَيْنِ الأُولَى خَيْرَمَنَ الأُخْرَى، وَذَكَرْتُ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنُ كَثِيرٍ جَزَمَ بِنِسْبَتِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عَلَيهِ وسلم -، وَأَنَّهُ لَعَلَّهُ وَقَفَ لَهُ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ طُرُقٍ أُخْرَى يَتَقَوَّى بِهَا، وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي النَّظْرَفِيُّهَا. وَهَا أَنْذًا قَدْ وَقَفْتُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ، فَبَادَرَتْ إِلَى تَخْرِيجِهَا وَفَاءًً بِمَا قُلْتَ
هُنَاكَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الطُّرُقِ الَّتِي أَلْقَى مَجْمُوعَهَا فِي قَلْبِ الْحَافِظِ ابْنُ كَثِيرٍ ثُبُوتُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عَلَيهِ وَسَلّم -، فَجَزَمَ بِنِسْبَتِهِ إِلَيْهِ، وَهَذَا أَُلِقِيَ فِي صَدْرِي أَيْضًا حِينَ وَقَفْتْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ الَّتِي عَرَفْتْ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهَا حَسَنَةٌ لِغَيْرِهَا عَلَى الْأَقَلِّ، فَهِيَ قَوِيَّةٌ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى الْمُشَارُ إلَيْهَا آنِفًَا.
ثم وُجَدَتْ لَهَا طَرِيقًٌا أُخْرَى مُرْسَلَةً، يَرْوِيهَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ
ابْنُ بُِكَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَِغُولٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَتَى أَلْقَى إِخْوَانِي؟ ".
فقِيل: يا رَسُولُ اللَّهِ! أَلَسْنَا إِخْوَانُكَ؟! قَال:
"أَنْتُمُ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يَرَوْنِي، يُؤْمِنُونَ بِي وَيُصَدِّقُونَنِي ".
ثم قَالَ لهُم رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"أي الْخَلق أَعْجَبُ إِيمَانًُا؟ ... " الْحَدِيثُ.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَّلَائِلِ النُّبُوَّةِ" (٦/٥٣٨)، وقال:
"هذا مرسل ".
ثم سَاقَه مِنَ الطَّرِيقِ الأُولَى الْمُخْرََّجَةُ هُنَاكَ، ثُمَّ قَالَ:
"وَرُوِي أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَوْصُولًا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout