"يَا عُمِيل! يَا شَيْخُ الْخِيَانَةِ! يَا شَيْخُ الشَّيَاطِينَ وَشَيْطَانَ الْمَشَايِخِ! يَا فَتْوَى الضَّلاَلَ! يَا مُفْتِي يَا دُجَّال! يَا.. يَا.. " إلَخْ مَا هُوَ مُسْجَّلٌ فِي شَرِيطِهِ، حَتَّى
وَصَلَ بِهِ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ حَضَّهُمْ عَلَى لَعْنَهُ! مِمَّا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَرْفُوعِ- إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-، كَيْفَ لَا، وَقَدْ بَلَغَ بِهِ طُغْيَانُهُ إلَى أَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ لَاتَُّعِدًُّ دِيَارُ إِسْلَامِ؟!
وَبِنَاءًً عَلَيْهِ حَضَّ النَّاسِ عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَى الْيَهُودِ! فَقَالَ مَا نَصُّهُ:
"ما أَرَى إِلَّاَّ أَنَّ الْهِجْرَةَ وَاجِبَةٌ مِنْ الْجَزَائِرِ إِلَى (تِلِ أَبِيبَ) "!
وقال:
"والله! لو خُيِّرْتُ- أقسِم بِاللَّهِ- بَيْنَ أَنَّ أَعِيشَ فِي الْقَدَسِ تَحْتَ احْتِلالِ
الْيَهُودِ، وَبَيْنَ أَنْ أَعِيشَ فِي أَيِّ عَاصِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ؛ لَاخْتَرْتُ أَنْ أَعِيشَ فِي الْقَدَسِ تَحْتَ احْتِلَالِ الْيَهُودِ ... ".
ومع كُل هَذِهِ التَّصْرِيحَاتِ الْخَطِيرَةُ شَرْعًَا وَسِيَاسَةًً وَاجْتِمَاعِيًا؛ اسْتَمَرَّ الرَّجُلُ يَنْشُرُ سُمُومَهُ بَيْنَ النَّاسِ فِي خَطَبِهِ وَمَجَالِسِهِ، حَتَّى تَأْثُرَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَظَنُّوهَا حَقًّا، وَلَعَلَّ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ أَنَّ كَُبِسْتِ دَارِي مِنْ (الْمُخَابَرَاتِ)، وَفُِتِّشت تُفْتِيشًا دَقِيقًًا فِي سَبْعِ سَاعَاتٍ وَأَكْثَرَ، وَصَادَرُوا نَحْوَ سِتِّينَ خِطَابًًا مِنْ مُخْتَلِفِ الْبِلاَدِ الإِسْلَامِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَكَذَلِكَ صَادِرُوَاعْدِيدًا مِنَ الْأَشْرِطَةِ لِي وَلِغَيْرِي مِنْ طَلَابِ الْعِلْمِ؛ بِدَعْوَى الْبَحْثِ عَنْ أَسْلِحَةَ وَمُفَرَقِعَاتٍ!! وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
وَلَقَدْ كَانَ مِنْ تِلْكَ الْآثَارِ السَّيِّئَةَ: أَنْ تُتَابِعَ الْخُطَبَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَبَعْضِ الْكِتَّابِ فِي بَعْضِ الْجَرَائِدِ يَضْرِبُونَ عَلَى أَوْتَارِهِ وَيَنْفِخُونَ فِي نَارِهِ، افْتِرَاءًً وَكَذَّبًَا، حَتَّى كَتَبَ أَحَدُ الْحَزْبِيِّيْنِ مَا نَصُّهُ- دُونَ أَيِّ حَيَاءً أَوْ خَجْلٍ-:
"وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَلَ مَرْحَلَةَ الْخَرْفِ فِي أَرْذُلِ الْعُمُرِ الَّتِي لَاَ يَعْلَمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout