قُلْت: وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّاحِبَ سَاحِبٌ، وَالطَّبْعُ سِرّْاق، وَلِذَلِكَ جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ تَتَرَى فِي النَّهْيِ عَنْ مُجَاوَرَةِ الْكُفَّارِ، وَمُخَالَطَتِهِمْ، وَمُسَاكَنَتِهِمْ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَلِذَلِكَ كُنَّا- وَمَا زِلْنَا- نَنْصَحُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَسْتَوْطِنُوا بِلَادَ الْمُشْرِكِينَ، وَبِخَاصَّةٍ مِنْهُمْ الْمُتَحَلِّلِينَ خَلْقًٌا وَمُكْرًًا كَالْيَهُودِ مَثَلًًا فِي أَمْرِيكَا، بَلْ وَفِي فِلِسْطَيْنِ الْمُحْتَلَّةِ مِنْهُمْ؛ لِفِسْقِهِمْ وَفُجُورِهِمْ، وَتَهَاوُنَهُمْ فِي أَعْرَاضِهِمْ، مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ، وَقَدْ ظَهَرَتْ عُدْوَاهُمْ فِي بَعْضِ مَنْ يُسَاكِنُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي (حِيفًا) وَ(يَافَا) وَ(تِل أَبِيبَ) وَغَيْرُهَا مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي احْتَلَُّّوَهَا وَتَغَلِبُوا عَلَيْهَا، فَلَا صَلَاةَ وَلَا حِشْمَةَ وَلَا حَيَاءً، حَتَّى لَا تَكَادَ تَمَيُّزُ الْفِتَاةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ لِشِدَّةِ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَهُمَا فِي التَّبَرُّجِ! وَمِمَّا يُلَاحِظُهُ الْمُسَافِرُونَ إلَى هُنَاكَ أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعِيدَيْنِ فِي مَسَاكِنِهِمْ عَنْ الْبِلَادِ الْمَذْكُورَةِ؛ كَانَتْ الْفِتْنَةُ بِالْيَهُودِ وَمُدَاهَمَتِهِمْ لِلْبُيُوتِ لَيْلًَا أَقَلَّ
تَأْثُرًَا وَانْحِرَافًَا. وَالْقَصَصُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفَةٌ لَا يُنْكِرُهَا إلَّا جَاحِدٌ مُكَابِرً، وَلَوْلَا ضِيِّقَ الْمَجَالِ لِسَرَدِنَا الْكَثِيرِ الْكَثِيرِ مِنْهَا. وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ أَقُولُ:
لْقَدِ تَجَاهَلُ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةَ- مِنْ جِهَةٍ-، وَالْوَاقِعِيَّةِ الْمُؤَسِّفَةِ- مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى- جَمَاعَةًٌ مِنْ ذَوِي الْأَهْوَاءِ وَالْحَزْبِيَّةِ الْعَمْيَاءِ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ ذَاكَ (الْفَقِيرِ) حَقًًّا، الَّذِي أَثَارَهَا حَرْبًُا شَعَوَاءٌ عَلَى كَاتِبِ هَذِهِ السُّطُورِ؛ لِقَوْلِهِ بِهِجْرَةِ الْمُسْلِمِينَ الْفِلسْطِينِيِّينَ مِنْ ظُلْمِ الْيَهُودِ وَطُغْيَانِهِمْ إلَى بَلَدِ إسْلَامِي يَجِدُونَ فِيهِ الطُّمَأْنِينَةَ وَالْخَلَاصَ مِنْ فَسَادِهِمْ، وَذَلِكَ فِي خُطْبَةِ أَلْقَاهَا فِي مَسْجِدِ حَمْزَةٍ فِي عَمَانِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحُجَّةِ سَنَةً (١٤١٣)، أَدارها خُطْبَةُ سِيَاسِيَّةً لِمَصْلَحَةِ الِانْتِخَابَاتِ الْقَادِمَةِ الشَّخْصِيَّةِ، لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهَا أَحَدٌ مِنْ السَّامِعِينَ لِلْخُطْبَةِ عِلْمًَا
وَلَا ذِكَرًَا، وَإِنَّمَا مَا يُلْقِي الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي قُلُوبِهِمْ ضِدَّ أَخٌ لَهُمْ مُسْلِمً، يَبْهَتُهُ الْخَطِيبُ بِمَالِيسَ فِيهِ زَاعِمًٌا أَنَّهُ"يُطَالِبُ تَفْرِيغَ الْأَرَاضِي الْمُحْتَلَّةِ حَتَّى تُصْبَحَ خَالِصَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ "! ثُمَّ أَخَذَ يَرْمِيهِ بِكُلِّ بَاقِعَةٍ فَيَقُولُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout