وَلِهَذَا الشَّاهِدِ الْكَامِلِ الصَّحِيحِ، نَقَلْتُهُ إلَى هَذِهِ "الصَّحِيحَةِ"، وَيَبْقَى قَوْلُ
عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ فِي آخِرِهِ دُونَ شَاهِدٍ، وَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمَعْصُومِ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ عُيَيْنَةَ كَانَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ؛ فَانْظُرْ "الْإِصَابَةَ".
وَلَعَله لا يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ: مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٢٣٠٠- موارد) بِسَنَدِهِ الصَّحِيحُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ:
"مِنْ أَنْتُمْ؟ ".
فقلنا؛ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ:
"مرحِبًا بكُم، أَنْتُمْ مِنِّي ".
ورواه البَزَّارُ (٣/ ٣١٤/ ٢٨٣١)، وأبو يَعَلِى (٤/ ١٩١/ ٨٩٤)، والطبرا ني (٢٢/٢٦٤- ٢٦٦) .
لأن من الْمَقْطُوعِ بِهِ شَرْعًٌا أَنَّ التَّفَاضُلَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَيْسَ بِالْحَسَبِ وَالنَّسَبِ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَبِيلَةٍ مَفْضُولَةً، بَلْ وَمَذْمُومَةٍ، وَآمِنَ مِنْهَا رَجُلٌ؛ اسْتَحَقَّ التَّرْحِيبَ وَالثَّنَاءَ؛ بِخِلَافِ مَنْ كَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ مَمْدُوحَةٍ، وَكَانَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا كَافِرًًا أَوْ فَاسِقًاُ؛ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَدْحَ، وَإِنَّمَا الذَّمُّ وَالْقَدْحُ: (إِنْ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، "وَمَنْ بَطَأَ بِهِ عَمَلَهُ؛ لَمْ يُسْرَعْ بِهِ نَسَبُهُ " (١) .
ولهُ شَاهِد آخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًاُ بِلَفْظِ:
"لأَسلمِ وَغِفَارٍ، وَشَيْءٍ مِنْ مُزَيْنَةٍ وَجُهَيْنَةَ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ جُهَيْنَةٍ وَمُزَيْنَةٍ خَيْرُ
1 (١) رواه مسلم وغيره، وهو مخرج عندي في"صحيح الترغيب" (٦٦) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout