وَخَالَفَ ابْنُ حِبَّانَ؛ فَقَالَ عَقِبَ الْحَدِيثِ- كَمَا فِي "الْإِحْسَانِ " (٨/٢٩٨) -:
"سمع سَعِيد بْنُ جُبَيْرٍ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ سِنِينَ إِذْ ذَاكَ ".
ولا أَدْرِي مَا مُسْتَنِدَهُ فِي هَذَا؟
وَعَلَى أَيَّةٍ حَالٍ؛ فَقَدْ وُجِدْتُ لَهُ مُتَابِعًًا قَوِيًا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ:
قَدِمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَلْقَمَةَ- حَلِيفُ بَنِي هَاشِمٍ-، وَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا أَنْ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
"إِنَّ مَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الشَّحُّ وَالْفَحْشَ، وَيُؤْتَمِنُ الْخَائِنَ، وَيَخُونَ الْأَمِينَ، وَيَظْهَرُ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا نِسَاءً كَاسِيَاتٍ عَارِيَاتٍ، يَعْلُو التَّحَوُّتَ الْوُعُولَ. أَكْذَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَمِعْتُهُ مِنْ حَبِّيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَبَِّّ الْكَعْبَةُ! قُلْنَا: وَمَا الْتَحُوْتُ؟ قَالَ: فَسُولُ الرِّجَالِ وَأَهْلِ الْبُيُوتِ الْغَامِضَةِ، يَرْفَعُونَ فَوْقَ صَالِحَيْهِمْ، وَالْوُعُولِ: أَهْلُ الْبُيُوتِ الصَّالِحَةِ ".
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي "الأَوْسَطِ " (١/٤٢/٢/٧٣٥): حَدثَنَا أَبُو أَيُّوبُ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ ... وقَال:
"لم يَرْو هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّاَّ الْحَجَّاجِ".
قُلت: هُو الأَعْوَرُ الْمِصِيْصِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ فِي "مُقَدَّمَةِ الْفَتْحِ " (ص ٣٩٥- ٣٩٦):
"أحد الأَثْبات، أَجْمَعُوا عَلَىُّ تَوْثِيقِهِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْعَرَبِ الصِِّّقِلِّيُّ في "الضعفاء" بسَبَبِ أَنَّهُ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَاخْتَلَطَ، لَكِنَّ مَا ضَرَّهُ الِاخْتِلَاطُ؛ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيُّ حَكَى أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ مَنَعَ ابْنُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ أَحَدًَا.
روى له الجمَاعَةُ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout