ثُمَّ أَوْرَدَ عَقِبَهُ- بِتَرْجَمَةٍ-؛ فَقَالَ:
"القاسِم بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو نَهْيك، أَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ، سَكَنَ (مِرْو)، سَمِعَ أَبَا زَيْدٍ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ، رَوِىَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (أَتِبَاعِ التَّابِعِينَ)؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَاَ يَعْرِفُونَ سَمَاعَهُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ".
والقَاسِمِ الَّذِي أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي (أَتِبَاعِ التَّابِعِينَ) لَمْ أَرَهُ فِيهِمَ، فَلَاَ أَدْرِي أُنْسِيَهُ، أَمْ سَقَطَ مِنَ النَّاسِخِ أَوْ الطَّابِعِ؟
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُكَنِيُّ بِأَبِي عَامِرٍ، هُوَ غَيْرُ الْمُكَنِي بِأَبِي نَهْيِكَ، وَأَنَّ الْمُكْنِيَّ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ (أَبِي نَهْيِك) اثْنَانِ؛ أَحَدُهُمَا: تَابِعِي، وَهُوَ الرَّاوِي
عَنْ أَبِي زَيْدٍ. وَالآخَرُ: تَابِعٌ تَابِعِي، وَهُوَ الْأَسَدِيُّ الضَّبِيُّ، مُتَرْجِمٌ فِي "التَّهْذِيبِ " بِرِوَايَةِ قُرَّةِ بْنِ خَالِدٍ وَمَنْصُورُ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ فِي "التَّهْذِيبِ ":
"ذكره ابن حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) ".
فلعَله السَّاقِطُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ آنِفًَا؛ فَإِنِّي أَسْتَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الَّذِي ذَكَرْتُ أَوَّلًَا- أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ-؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَهُ لِذِكْرِ الْحَافِظِ رِوَايَتَهُ عَنْ أَنَسٍ، وَلَمَّا ذَكَرَهُ فِي "كُنَى التَّقْرِيبِ " مِنْ الطَّبَقَةِ السَّادِسَةِ! وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَالْأَمْرُ بِحَاجَةٍ إِلَى مَزِيدٍ مِنْ الْبَحْثِ وَالتَّحْقِيقِ.
وَأَمَّا النَّاحِيَةُ الْأُخْرَى؛ فَهِيَ قَوْلُ الْهَيْثَمِيِّ:
".. وثقوا".
فَفِيهِ إِشَارَةً- كَمَا عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ- إِلَى أَنَّ أَحَدَ رُوَاتِهِ فِي تَوْثِيقِهِ
نَظَرَ؛ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو حَبِيبَةَ الطَّائِيُّ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ غَيْرَابِنُ حِبَّانَ (٥/٥٧٧)، ولا يَعْرِفُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout