وَكِلاهُمَا تَابِعِيَّةٌ بَصْرِيَّةٍ تَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ، فَإِنْ كَانَتَا وَاحِدَةً فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَلَا سِيَّمَا وَجُمْلَةُ الْقَوَارِيرِ مِنْهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا شَاهِدًٌا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ- رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ-، فَقَالَ أَحْمَدُ (٣/٢٠٦): ثنا روح: ثنا زُرَارَةُ بْنُ أَبِي الْحَلَاَلِ الْعَتْكِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
"يا أنْجِشَةَ! كَذَاكَ سَيْرَكُ بِالْقَوَارِيرِ".
قلت: وَسَنَدَهُ ثَلاَثِي صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ بِالسَّمَاعِ؛ رُوحٌ- وَهُوَ ابْنُ عُبَادَةَ- ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، وَزُرَارَةِ وَئِقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُلِفُونَ، وَرُوِىَ عَنْهُ جَمْعٌ آخَرُ مِنَ الثِّقَاتِ، كَمَا فِي "التَّعْجِيلِ ":
وتَابِعَهُ حُمَيْدٌ عِنْدَ الْحَارِثِ- كَمَا فِي "الْفَتْحِ " (١٠/٥٤٤) -، وذَكر أَنَّ قَوله:
" كَذَاك " مَعْنَاهُ: كُفَاكَ.
وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ بِمَعْنَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ خَرَجَتُ بَعْضُهَا فِي "السِّلْسَلَةِ الأُخْرَى" تَحْتَ الْحَدِيثِ (٦٠٥٩) .
(تنبيه): تَقَدِّمَ عِنْدَ الْكَلَاَمِ فِي تَرْجَمَةِ "شَمِيسَةِ الْعُتْكِيَّةِ" نَقْلًَا عَنْ "الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " أَنَّ الَّذِي وَثَّقَهَا إِنَّمَا هُوَ ابْنُ مَعِين، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي "جُزْءٍ يَزِيدُ بْنُ الْهَيْثَمِ " كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَوْلُ الشَّيْخِ الْجِيلَانِيِّ فِي "شَرْحِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ" (١/٢٣٦): "وثقها ابن عَدِيِّ (كتَابُ الْجُرْحُ وَالتَّعْدِيلُ. النُّسْخَةُ الْخَطْيَّةُ الْمَمْلُوكَةُ لِدَائِرَةِ الْمَعَارِفِ بِحَيْدِرٍ أَبَادَ الدُّكْنَ) "!
قوله: "ابن عدِي " تَحْرِيفُ "ابْنِ مَعِينٍ "، لاَ أَدْرِي أَهُوَ مِنَ النُّسْخَةِ، أَمْ مِنَ النَّاقِلِ عَنْهَا، أُمُّ الطَّابِعِ؟ وَأَيًُّا مَا كَانَ فَهُوَ خَطَأٌ بِلَاَ شَكٍّ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout