حُوَلِي- فَضْلًا عَنْ أَهْلِي وَقُوْمِي-؛ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ وَفَّقْنِي اللَّهُ- بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ
دُونَ تَوْجِيهٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ- إلَى دِرَاسَةِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ أُصُولًُا وَفَقَهًَا، بَعْدَ أَنْ دَرَسْتْ عَلَى وَالِدِي وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَشَايِخِ شَيْئًًا مِنْ الْفِقْهِ الْحَنَفِيِّ وَمَا يُعْرَفُ بِعُلُومِ الْآلَةِ، كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْبَلَاغَةِ، بَعْدَ التَّخَرُّجِ مِنْ مَدْرَسَةِ (الْإِسْعَافِ الْخَيْرِيِّ) الِابْتِدَائِيَّةُ، وَبَدَأَتْ أَدْعُو مِنْ حُوْلِي مِنْ إخْوَتِي وَأَصْحَابِيٍّ إلَى تَصْحِيحِ الْعَقِيدَةِ، وَتَرْكَ التَّعَصُّبِ الْمَذْهَبِيِّ، وَأَحْذَرُهُمْ مِنْ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ، وَأَرْغَبَهُمْ فِي إحْيَاءِ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي أَمَاتُهَا حَتَّى الْخَاصَّةَ مِنْهُمْ، وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ إقَامَةُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي الْمُصَلَّى فِي دِمَشْقَ، ثُمَّ أَحْيَاهَا إخْوَانُنَا فِي حَلَبٍ، ثُمَّ فِي بِلَادٍ أُخْرَى فِي سُورِيًّا، وَاسْتَمَرَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ تَنْتَشِرُ حَتَّى أَحْيَاهَا بَعْضُ إخْوَانِنَا فِي (عِمَانِ/ الْأَرْدَنَ)؛ كَمَا حَذَرَت النَّاسُ مِنْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَالصَّلَاةِ، وَأَلْفَتْ فِي ذَلِكَ كِتَابِي "تَحْذِيرِ السَّاجِدِ مِنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدً"، وَفَاجَأَتْ قَوْمِي وَبَنِي وَطْنِيٍّ الْجَدِيدُ بِمَا لَمْ يَسْمَعُوا مِنْ قِبْلِ، وَتَرِكَتْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْأُمْوِيِّ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَقْصِدُهُ بَعْضُ أَقَارِبِيٍّ؛ لِأَنَّ قَبْرَ يَحْيَى فِيهِ كَمَا يَزْعُمُونَ! وَلَقِيت فِي سَبِيلِ ذَلِكَ- مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْأَبَاعِدِ- مَا يَلْقَاهُ كُلُّ دَاعِيَةٍ لِلْحَقِّ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ
لُومَةِ لَائِمٍ، وَأَلْفَتْ بَعْضَ الرَّسَائِلِ فِي بَعْضِ الْمُتَعَصِّبِينَ الْجَهْلَةَ، وَسَُجِنْتُ مَرَّتَيْنِ بِسَبَبِ وِشَايَاتِهِمْ إلَى الْحُكَّامِ الْوَطْنِيِّينَ وَالْبَعْثِيِّينَ، وَبِتَصْرِيحِيٍّ لِبَعْضِهِمْ حِينَ
سُئِلَتَ: لَا أُؤَيِّدُ الْحُكْمَ الْقَائِمَ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِسْلَامِ، وَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًٌا لِي وَسَبَبًَا
لِانْتِشَارِ دَعْوتِي.
وَلَقَدْ يُسِرُّ اللَّهُ لِي الْخُرُوجَ لِلدَّعْوَةِ إلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ إلَى كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ السُّورِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ إلَى بَعْضِ الْبِلَادِ الْأُورُوبِيَّةِ، مَعَ التَّرْكِيزِ عَلَى أَنَّهُ لَا نَجَاةَ لِلْمُسْلِمِينَ مِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ الِاسْتِعْمَارِ وَالذُّلُّ وَالْهَوَانِ، وَلَا فَائِدَةَ لِلتَّكْتَلَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout