قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالٍ الْبُخَارِيُّ، فَهُوَ صَحِيحٌ؛ لَوْلَا الْوَاسِطَةَ
بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَنَافِعٌ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُسَمِّ، مَعَ أَنَّ رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ نَافِعٍ ثَابِتَةٍ فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ".
وَعَلِى كُل حَال؛ فَهُوَ شَاهِدٌ صَالِحٌ، وَبِهِ يَرْتَقِي الْحَدِيثَ إِلَى مَرْتَبَةِ الصِّحَّةِ إِنْ
شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَهُنَا بَعْضُ التَّنْبِيهَاتِ الَّتِي لَاَ بُدَّ مِنْهَا:
أَولًا: كُنْتُ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فِي "الضَّعِيفَةِ" بِرُقِّمَ (٣٦٩٧) من الطَّرِيقِ الأُولَى، فَلَمَّا وَقَفْتُ عَلَى الطَّرِيقِ الْأُخْرَى وَالشَّاهِدِ؛ لَمْ اسْتَجَزْ إبْقَاءَهُ هُنَاكَ، فَنَقَلْتُهُ إِلَى
هُنَا، سَائِلًا الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَزِيدًٌا مِنَ التَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ.
ثانِيًا: وَبِنَاءً عَلِى ذَلِكَ نَقَلْتُهُ أَيْضًِا مِنْ "ضَعِيفِ الْجَامِعِ " (٣٢٥٨) إلى "صحيح الجَامِع "، فَالرِّجَاءُ مِنْ مُقْتَنِيهِمَا، أَنْ يَفْعَلَ هَذَا.
ثالثًا: لقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ فِي "الْفَتْحِ الْكَبِيرِ" الَّذِي هُوَ أَصْلُ كِتَابِي "صحِيح
الجَامِع"وَ"ضَعِيفُ الْجَامِعُ"غِيرُ مَرْمُوزٌ لَهُ بِحَرْفِ (ز) إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ مِنَ"الزِّيَادَةِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ" كَمَا جَرَى عَلَيْهِ مُؤَلِّفٌ "الْفَتْحِ "، وَبِنَاءً عَلَيْهِ؛ جَاءَ فِي "ضَعِيفِ الْجَامِعِ وَزِيَادَتُهُ"غَيْرُ مَقْرُونٍ بِرَقَمِهِ الْخَاصِّ الَّذِي كُنْتُ اصْطَلَحْتُ عَلَيْهِ مَكَانَ حَرْفِ (ز)؛والْآنَ تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي"الْجَامِعُ الصَّغِيرِ" وَإِنَّمَا فِي"الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ" فَاقْتَضَى التَّنْبِيهَ.
رابِعًا: أَشَارَ الْمُنْذِرِيُّ إِلَى تَقْوِيَةِ الْحَدِيثِ بِمَجْمُوعِ الطَّرِيقَيْنِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو؛ بِتَصْدِيرِهِ إِيَّاهُ بِلَفْظِ: "عَنْ "، وَلَكِنَّهُ فِي الْوَقْتِ نَفْسَهُ أَشَارَ إِلَى تَخْطِئَةِ الْحَاكِمِ فِي تَصْحِيحِهِ إِسْنَادُهُ، بِقَوْلِهِ (٣/٦٢):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout