"قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ حَدِيثَهُ فِي الْأَوَّلِ كَانَ مُسْتَقِيمًٌا، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ فِيهِ تَخْلِيطٌ، فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِيءُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ الْحِذْقِ، كَيَحْيَى ابْنِ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ وَأَبِي حَاتِمٍ؛ فَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ، وَمَا يَجِيءُ مِنْ رِوَايَةِ الشُّيُوخِ عَنْهُ فَيَتَوَقَّفُ فِيهِ ... ".
قلت: ولعَل مَنْ هَؤُلاَءِ الْحِذَّاقُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ؛ فَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ
فِي تَرْجَمَتِهِ مِنَ "السِّيرِ" (١٣/ ٣٢٠) أنهُ أَخِذُ عِلْمَ الْحَدِيثَ وَعَلَّلَهُ عَنْ عَلِيٍّ وَيَحْيَى وَأَحْمَدَ، وِفَاقَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَوَصْفِهُ فِي مَطْلَعِ تَرْجَمَتِهِ بِـ: "الإِمَامِ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ النَّاقِدُ ... ".
لكن يبقِى النَّظَرُ فِي حَالِ شَيْخِ الْحَاكِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنْزِيُّ؛ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً، لَكِنْ يَظْهَرُ مِنْ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ لِحَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الرُّوَاةِ عَنِ الدَّارِمِيِّ، لَكِنَّهُ لَمْ يُسَمِّ جَدَّهُ، وَقَالَ فِي نِسْبَتِهِ (الْعَنْبَرِيِّ) مَكَانَ (الْعَنْزِيُّ)، فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَشْهِدُ بِهِ عَلَى الْأَقَلِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الشَّاهِدُ؛ فَيَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ: ثنا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ نَافِعٍ- وَقَالَ أَبُو
النَّضْرِ: عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ- عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - قَالَ:
"سيهَاجِرُ أَهْل الأَرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةَ ... " الْحَدِيثُ.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ " (ص ٤٦٤) وابْن عَسَاكِر (١/ ١٥١)
من طرِيق أَبِي النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيِّينَ قَالا: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ بِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout