قُلْت: وَالْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي تَحْرِيمِ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلَّى" (٧/١٢- ١٦)، واسْتَدُل عَلى ذَلكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ؛ فَلَاَ صَامَ وَلَا أَفْطِرَ".
وَلَقَدْ تَكَلَّفَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي رَدِّ دَلَالَتِهِمَا بِتَأْوِيلِهِمَا، وَبِخَاصَّةِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا؛ فَقَدْ حَمَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى مَنْ صَامَ الدَّهْرُ الَّذِي فِيهِ أَيَّامُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ! وَأَسْوَأَمَنُهُ مَنْ تَأَوََّّلهِ بِقَوْلِهِ:
"ضُيِّقُت عنه جهنم حَتَّى لاَ يَدْخُلَهَا"!
حكاه ابنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الْمُزَنِيِّ! وَلَقَدْ أَحْسَنَ ابْنُ حَزْمٍ فِي رَدِّْهِ بِقَوْلِهِ:
"وَهَذِهِ لَكِنَّةَ وَكَذَّبَ.
أَمَّا اللَّكِنَةَ؛ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ هَذَا؛ لِقَالَ: "ضَيِّقْتُ عَنْهُ "، وَلَمْ يُقُلَّ: "علَيهِ ".
وأَمَّا الْكَذِبُ؛ فَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ عَلَى التَّشْدِيدِ وَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ ".
وَانْظُرْ مَا كُنْتُ عَلَّقْتُهُ عَلَى كَلِمَةِ الْمُزَنِيِّ فِي "صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ" (٣/٣١٤) . *
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (١/٣٨٨- جهاد)، وا لحا كم (٤/ ٤٨٦- ٤٨٧)، وعبدُ الرَّزاق
(١١/٣٧٦/٢٠٧٩٠)، وأحمِد (٢/٨٤ و١٩٨- ١٩٩و٢٠٩)، وأبُو نَعَيْمَ فِي "الْحِلْيَةِ" (٦/٥٤ و٦٦)، وابن عَسَاكِر فِي"تَارِيخُ دِمَشَقَ " (١/١٤٩ و١٥٠- طبع دمَشَق) مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًٌا ... وَفِيهِ قِصَّةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout