قُلْت: وَفِي التَّعْلِيقِ عَلَى "الْمَجْمَعِ " مَا نَصُّهُ:
" (فَائِدَةً): بَلْ صَدَقَةُ الْمَذْكُورِ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جَدًٍّّا. كَمَا فِي هَامِشِ الْأَصْلِ ".
قلت: وأَنَا أَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْفَائِدَةَ هِيَ مِنْ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ تِلْمِيذُ الْهَيْثَمِيِّ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُعْزَى فِي التَّعْلِيقَاتِ إِلَى"هَامِشِ الْأَصْلِ"، وَقَوْلُهُ: "ضَعِيفٌ جَدًا"
يُخَالِفُ اقْتِصَارَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي "التَّقْرِيبِ ": "ضعِيف "؛كمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَتَرْجَمَتُهُ
مُبْسََّطَّةً فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ " لِابْنِ عُسَاكِرٍ، وَ"التَّهْذِيبُ " وَغَيْرُهُمَا.
ثم إنَّهُ لَيْسَ فِي السَّنَدِ مَا يُرَجِّحُ أَنَّهُ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينِ؛ فَإِنَّ هَذَا
وَصَدَقَةَ بْنُ خَالِدٍ كِلاَهُمَا رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي تَرْجَمَةِ السَّمِينَ
أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ الطَّرَائِفِيُّ، وَكَوْنُ هَذَا يَرْوِي عَنْ الضُّعَفَاءِ لَا يَكْفِي لِلتَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ الثِّقَاتِ أَيْضًَا، مِنْهُمْ الْإِمَامُ مَالِكٌ مِثَلًًا، فَتَأَمَّلْ!
هَذَا؛ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًٍا نَحْوَهُ، سَبَقَ تَخْرِيجَهُ،
وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَبَيَانُ صِحَّةِ إسْنَادِهِ فِي أَوَّلِ الْمُجْلِدِ السَّادِسِ رَقِّمٌ (٢٥١٠) .
وقد صح مَوقُوفًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي"الْمُوطَّأِ" (١/١٨٧) عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِإِنْسَانِ:
"إِنَّك فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ فَقَهَاؤُهُ، قَلِيلٌ قُرَاؤُهُ.. " الْحَدِيثُ نَحْوَهُ.
وَهَذَا مُعَضِلٌ، وَهُوَ مِمَّا فَاتَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ"؛فَلَمْ يُورِدْهُ فِي أَحَادِيثِ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَدَدِهَا فِيهِ (٧٧) حَدِيثًا، وَهِيَ فِي آخِرِ الْمَجْلِدِ (٢٣) وأول (٢٤)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout