الْكَلَامُ الْيَسِيرَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَلَوْ بِمَرْتَبَةِ الْحَسَنِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَافِظِ؛ وَبِخَاصَّةِ أَنَّ لِلْحَدِيثِ
شَوَاهِدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَمِيمِ الدَّارِي وَغَيْرِهِمَا، وَهِيَ مُخْرَّجَةٌ فِي "صَحِيحِ أَبِي دَاوُد" (٨١٠- ٨١٢) .
ثم بدا لِي شَيْءَ فِي الْإِنْكَارِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ:
"مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يُكْمُلْ فِيهَا رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَخُشُوعِهُ؛ زَيْدٌ فِيهَا مِنْ سُبَحَاتِهِ حَتَّى تَتِمَّ "، فَزِيَادَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْخُشُوعِ فِيهِ لَمْ تُرِدْ فِي الشَّوَاهِدِ الْمُشَارِ إلَيْهَا آنِفًَا، فَلَعَلَّهُ لِذَلِكَ أَنْكَرَهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
عَلَى أَنَّهُ قَالَ عَقِبَ إِنْكَارَهِ الْمَذْكُورِ:
"وَإِنْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ- وَقَدْ أَتَمَّهَا عِنْدَ نَفْسِهِ، وَلَيْسَتْ فِي الْحُكْمِ تَامَّةً- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، فَإِنَّ عَُذَِّبَ عَذِب عَلَى تَرْكِ التَّعَلُّمِ، وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ، فَاَللَّهُ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلِ الْمَغْفِرَةِ".
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَائِدَةٌ فَقَهِيَّةٌ عَزِيزَةً، لَمْ أَسْتَجِزْ إِلَّا نَقَلَهَا إِلَى الْقِرَاءِ لِتَمَامِ الْفَائِدَةِ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ:
"أما إِكْمَالُ الْفَرِيضَةِ مِنَ التَّطَوُّعِ؛ فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- فِيمَنْ سَهَا عَنْ فَرِيضَةَ فَلَمْ يَأْتِ بِهَا، أَوْ لَمْ يَحْسِنْ رُكُوعَهَا وَلَمْ يَدْرِ قَدْرَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكُهَا، أَوْ نَسِيَ، ثُمَّ ذَكَرَهَا، فَلَمْ يَأْتِ بِهَا عَامِدًٌا، وَاشْتَغَلَ بِالتَّطَوُّعِ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِهِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُ؛ فَلَاَ تُكْمُلُ لَهُ فَرِيضَتُهُ تِلْكَ مِنْ تَطَوُّعِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". *
أَخْرَجَهُ مَالِك فِي "الْمُوَطَّأِ" (٢/٢٣) عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout