وَتَعَقَّبَهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
"أَقُول: ذَكَرَهُ فِي "التَّقْرِيبِ "، فَقَالَ: ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ الثَّانِيَةِ (التَّابِعِينَ)، مَاتَ
سَنَةً تِسْعٍ وَسَبْعِينَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَلَكِنَّ شَيْئًٍا يَسِيرًَا. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِهِ الْقَاسِمِ: ثِقَةُ عَابِدٍ مِنْ الرَّابِعَةِ. فَكَيْفَ يَصِحُّ إطْلَاقُ الذَّهَبِيِّ عَدَمُ حُجِّيّتِهم؟ الْحَسَنُ النُّعْمَانِيُّ ".
قلت: يَردُ عَلَيْهِ أَمْرَانُ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِرَاضُ بِقَوْلِ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى الذَّهْبِيِّ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ عَدَمُ سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَبِيهِ؛ فَإِنَّ الْحِفَّاظَ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ.
وَالآخَرُ: أَنَّ النُّعْمَانِيَّ لَمْ يُفْهَمْ كَلَامُ الذَّهَبِيِّ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: "وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمِنْ
بَعْدِهُ لَيْسُوا بِحُجَّةٍ" لَاَ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنَّمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ إِسْحَاقَ- وَهُوَ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ-؛ فَقَدْ قَالَ فِيهِ فِي "الْكَاشِفِ " وَغَيْرُهُ:
"ضعفوه ".
والراوِي عنه: النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ قَالَ فِيهِ فِي "الْكَاشِفِ ":
"ليس بالقوِي ". وَكَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي "التَّقْرِيبِ ".
وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الأَخِ بَدْرٌ عَلَى "الدَّعَوَاتِ ".
وَيَشْهَدُ لِلْحَدِيثِ مَا عَلِمَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ تَقُولَ إِذَا
أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَت:
"يا حي! يَا قُيُّوم! بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، وَأَصْلَحَ لِي شَأْنِي كُلّهُ، وَلَاَ تُكُلُّنِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout