وَانْظُرْ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي ضَعَّفَهَا (حِسَانٌ) هَذَا بِجَهْلٍ بَالِغٍ فِي الِاسْتِدْرَاكِ رَقِّمَ (٦و١١و١٣) فِي آخِرِ الْمَجْلِدِ الثَّانِي مِنْ "سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ" الطَّبْعَةُ الْجَدِيدَةَ، وَالِاسْتِدْرَاكُ (١٤)، فَتَحْتَهُ حَدِيثٌ آخَرُ صَحِيحٌ ضَعَّفَهُ الْمُسَمَّى ب (عَادِل) بِجَهْلٍ بَالِغٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَاَ فِقْهَ عِنْدَهُ.
(تنبِيه): ثُمّ وَقَفْتُ عَلَى حَدِيثِ خُِفَافِ بْنِ إِيمَاءَ فِي "مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى"
(٢/٢٠٧- ٢٠٨) من طَرِيقَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مُقْسِمٌ مَوْلَى بَنِي رَبِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ:
صلَّيتُ فِي مَسْجِدِ بَنِي غِفَّارٍ، فَلَمَّا جَلَسْتُ؛ جَعَلْتُ أَدْعُو وَأُشِيرَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ، فَدَخَلَ عَلِيَّ خَفَّافُ بْنُ إِيمَاءَ الْغِفَارِيُّ وَأَنَا كَذَلِكَ، فَقَالَ: ... فَذَكَرَ الْحَدِيثُ.
فَقَالَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ- بَعْدَ أَنْ ضَعَّفَهُ بِيَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، وَخَرَّجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيُّ-:
"وَهُو إِسْنَادُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، غَيْرَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي عِنْدَنَا هُنَا لَعَلَّهَا تَُعَِينُ فِي
تِعْيِينِ الرَّجُلِ الْمَجْهُولِ وَأَنَّهُ ابْنُ خُفَافٍ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ يَكُونُ الإِسْنَادُ صَحِيحًٌا"!
كذا قال! وَهُو عَجِيبٌ غَرِيبٌ لِأُمُور:
أَولًَا: لَيْسَ فِي الإِسْنَادِ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْحَارِثَ هُوَ ابْنُ خِفَّافٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ
غَيْرُهُ؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ: "دَّخَلْ عَلِيَّ أَبِي خُفَافٌٍ" أَوْ نَحْوِهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَقْبُولًَا
مِنْهُ قَوْلُهُ: "صلَّيتُ فِي مَسْجِدِ بَنِي غِفَّارٍ" وَهُوَ غَفَارِيٌّ!
ثانِيًا: لَوْ كَانَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ ابْنُ خِفَّافٍ؛ لَمْ يَكُنْ الْإِسْنَادُ صَحِيحًٌا، كَيْفَ
وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ؟!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout