قُلْت: فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتِ الْأَرْبَعَةِ تُؤَيِّدُ رِوَايَةً زَائِدَةً، وَتُؤَكَّدُ صِحَّتُهَا وَبُطْلَانُ إعْلَالِ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَهَا بِالشُّذُوذِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ زُهَيْرٍ وَبَشْرٍ:
"يَقُول هكَذَا": هُوَ بِمَعْنَى رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوِ ص وَابْنِ إِدْرِيسَ: "يَشِير"؛ لِأَنَّهُ فِعَلَ مُضَارِعَ يُفِيدُ التَّكْرَارَ عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَآدَابِهَا، كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي قَوْلٍ زَائِدَةَ: "يُحَرُِّّكها"، وَلِذَلِكَ؛ أَنْكَرَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ آنِفًَا، فَكَذَلِكَ قَوْلُ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتِ: "يَشِيرُ"؛هُوَ فِعْلُ مُضَارِعٍ يُفِيدُ تَكَرُّرَ الْإِشَارَةِ وَلَا فَرْقَ، فَهُوَ بِمَعْنَى"يُحَرِكُ "، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَدًٍّا، فَلَاَ أَدْرِي كَيْفَ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْمُنْكِرِينَ لِلتَّحْرِيكِ؟! وَإِنَّ مِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذُكَرْت: زِيَادَةُ أَبِي الْأَحْوِ ص، وَكَذَا بِشْرٌ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ: "وَجَعَل.. يُشِيرُ بِهَا"؛فَإِنَّهُ أَصْرَحَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْإِشَارَةِ وَالتَّحْرِيكِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ أَيْضًِا.
وَالْخُلاصَةِ: أَنَّ حَدِيثَ وَائِلٍ مِنْ رِوَايَةٍ زَائِدَةٍ فِي التَّحْرِيكِ صَحِيحٌ، وَلَهُ مُتَابِعُونَ ثِقَاتٌ فِي مَعْنَاهُ، وَأَنَّ الَّذِينَ أَعَلُوهُ بِالشُّذُوذِ تَغَافَلُوا عَنْ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ الْمُوَافَقَةِ لَهُ، وَعَنْ إفَادَةِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الِاسْتِمْرَارُ، كَمَا تَجَاهَلُوا تَصْحِيحُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ لَهُ، وَاسْتَعَلُّوا عَلَيْهِمْ! وَادْعُوْا عِلِمَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا!
وَمِنَ الْغَرِيبِ حَقًًّا: أَنَّ تِلْمِيذَ الشَّيْخِ شُعَيْبٌ الْمُوْمَى إلَيْهِ- وَاَلَّذِي يَتَبَجَّّحٌ بِالتَّتَلَمُّذِ
عَلَيْهِ وَالْعَمَلِ تَحْتَ إشْرَافِهِ وَتَوْجِيهِهِ- قَدْ خَالَفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخُهُ أَيْضًُا! فَإِنَّ
هَذَا قَدْ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى حَدِيثِ زَائِدَةَ هَذَا فِي "صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " (٥/١٧١): "إسناده قوي "! وَلَمْ يَعَلْهُ بِالشُّذُوذِ، وَهُوَ الْحَقُّ!
فَلاَ أَدْرِي أَتَرَاجِعُ الشَّيْخُ عَنْ هَذِهِ التَّقْوِيَةِ إِلَى رَأْيِ التِّلْمِيذِ وَجَهْلِهُ، أَمْ أَصَابَهُ مِنْهُ
مَا أَصَابَهُ مِنْ تِلْمِيذِهِ الْآخَرِ (حِسَانِ عَبْدِ الْمَنَانِ) مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي عَشَرَاتِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ضَعَّفَهَا مِنْ "رِيَاضِ الصَّالِحِينَ "، وَذَكِرَ فِي أَعْقَابِهَا أَنَّ الشَّيْخَ وَافَقَهُ عَلَيْهَا، مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا قَدْ صَحَّحَهَا أَيْضًَا فِي بَعْضِ تَعْلِيقَاتِهِ؟!
ذَّلِكَ مِمَّا سَتَكْشِفُهُ الْأَيَّامُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout