الْبَصْرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ! وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرَ: أَنَّ الْأَسْوَدَ بَقِيَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ، وَهَذَا يَلْتَقِي مَعَ تَصْرِيحِ الْحَسَنِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَلَدٌ فِي نَحْوِ سَنَةٍ (٢٢)؛ فَبِإِمْكَانِهِ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَى هَذَا مَالِ الدُّكْتُورِ بِشَارٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى
"تَهْذِيبِ الْكَمَالِ " لِلْحَافِظِ الْمَزِّيِّ (٣/٢٢٢- ٢٢٣)، فَرَاجِعهُ؛ فَإِنَّهُ مُفِيدٌ.
ثم وُجِدْتْ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّحْدِيثِ عَنِ الْأَسْوَدِ طَرِيقًًا ثَالِثًًا عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي "الْكُبْرَىِّ" (٥/١٨٤/٦ ٨٦١) بحَدِيث النَّهْي عَنْ قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ، الَّذِي كُنْتُ خَرَجْتُهُ قَدِيمًٌا فِي الْمَجْلِدِ الْأَوَّلِ بِرُقْمٍ (٤٠٢) مُعْتَمَدًا فِي تَصْرِيحِهِ بِالسَّمَاعِ عَلَى رِوَايَةِ الْحَاكِمِ إيَّاهُ، وَالْآنَ وَقَدْ طَبِعَ "السُّنَنُ الْكُبْرَىُّ" لِلنَّسَائِيِّ، وَوَقَفْنَا فِيهِ أَيْضًِا عَلَى التَّصْرِيحِ؛ فَلْيُنْقُلْ إلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
ثُمَّ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فِي الطَّبْعَةِ الْجَدِيدَةِ، فِي مَكْتَبَةِ الْمَعَارِفِ- الرِّيَاضِ.
وَيَبْدُو لِي أَنَّ الْحَافِظَ الْمُزِّيَّ مَعَنَا فِي إثْبَاتِ السَّمَاعِ مِنْهُ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ شُيُوخُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ (٦/٩٧) مُصرحًا بِعَدَمِ إِدْرَاكِهِ لِبَعْضِهِمْ، أَوْ الْخِلَافِ فِيهِ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ- وَذَلِكَ مِنْ دِقَّتِهِ وَتَحْقِيقِهِ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًُا- قَالَ: ".. وَالْأَسُوَدُ بْنُ سُرَيْعٍ (س) "؛ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ شَكًًّا بَلَهُ نَفْيٍ، خِلَافًًا لِلْحَافِظِ فِي
"تَّهْذِيبِهِ "! وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى، يَرْوِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ سُرَيْعٍ قَالَ:
أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم - فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي قَدْ حَمِدْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَحَامِدَ وَمَدْحٍ، وَإِيَّاكٍ، فَقَالَ: "أَمَا إِنَّ رَبَّكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّ الْمَدْحَ "، فَجَعَلْتُ أَُنُشَِدَهُ، فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ طُوَال أُصْلِّعُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اسكِتِ "، فَدَخَلَ
فَتَكَلَّمَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ، فَأَنْشَدْتْهُ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكْتَنِي! ثُمَّ خَرَجَ، فِعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout