فَأَقُولُ: هَذَا الْإِعْلَالُ يَُعُرَفُ جَوَابَهُ مِمَّا سَبَقَ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ تَوْهِيمٌ لِلثِّقَةِ بِدُونِ حُجَّةٍ، وَنَقُولُ هُنَا شَيْئًٌا آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ التَّسْلِيمَ بِهَذَا الْإِعْلَالِ يَلْزَمُ مِنْهُ نِسْبَةٌ (حَفَصَ ابْنُ غِيَاثٍ) إلَى التَّدْلِيسِ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت، وَمَا لَزِمَ مِنْهُ بَاطِلٌ فَهُوَ بَاطِلٌ.
وَقَدْ تَابَعَ الْمَذْكُورِينَ عَلَى رِوَايَتِهِمَا: سَلم بْنِ جُنَادَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ:
عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنُ حِبَّانَ (١٣٦٩)، فَالْحَدِيثُ حَدِيثُهُ؛ وَهُوَ حُجَّةٌ، وَلَاَ يَجُوزُ رَدَُّّه بِغَيْرِ حُجَّةَ. *
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي"الأَدَبُ الْمُفْرَدِ" (٨٥٩ و٨٦١و٨٦٨) و" التارِيخ " (١/ ٤٤٥/ ٤٢٥ ١)، والنسائِي فِي "السنَنِ الْكُبَرِىُّ" (٤/٤١٦/٧٧٤٥)، والحاكم (٣/ ٦١٤)، وأَحْمَد (٣/ ٤٣٥)، والطبرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ" (١/٢٥٨/ ٠ ٨٢- ٨٢٥)، والطحاوِي فِي "شَرِّحِ الْمَعَانِيُّ " (٢/٣٧٢) مَنْ طُرِّق عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سُرَيعٍ، قَالَ: كُنْتُ شَاعِرًَا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! امْتَدَحَتُُ رَبِّي، فَقَالَ: ... فَذَكَره، وَمَا اسْتَزَادَنِي عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَاكِمُ:
"صحِيح الإِسْنَادُ". وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ.
قُلت: هُوَ كَذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِيْهِ؛ فَإِنَّ الْحَسَنَ قَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ عَنِ الأَسْوَدِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهُ، وَلَوْلَا ذَاكَ لَكَانَ مُعَلََّّلًا بِالْعِنْعَنَةِ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ، وَاَلَّذِينَ جَزَمُوا بِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الأَسْوَدِ، لَمْ يَذْكُرُوا حُجَّةً سِوَى حِكَايَةٍ لَاَ يَُعُرَفُ لَهَا إِسْنَادٌ: أَنَّ الأَسْوَدَ لَمْ يَُرَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَإِلَّا قَوْلًَا لِبَعْضِهِمْ: إِنَّ الأَسْوَدَ مَاتَ يَوْمَ الْجَمَلِ سَنَةً سِتٍّ وَثَلَاَثِينَ؛ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْحَسَنَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout