كَذَا قَالَ هَدَاهُ اللَّهُ! وَهُوَ وَاسِعُ الْخَطْوِ فِي تَضْعِيفِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِهَوَى
بَالِغٍ وَجَهِلَ بِهَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ؛ فَإِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ الَّذِي تَدُورُ طُرُقُهُ عَلَى سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ، لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مِنْ الْعَارِفِينَ أَنْ يَغْمَزَ مِنْ صِحَّتِهِ إلَّا بِجَهْلٍ أَوْ هَوَى، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى صِدْقِهِ وَثِقَتِهِ، وَلَكِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي حِفْظِهِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنَّ الْحُفَّاظَ مِنْهُمْ قَدْ نَبََّّهُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَإِنَّمَا فِي مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِأَخْرِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ، نَعَمْ؛ قَدْ ضَعَّفُوا حَدِيثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةً، وَلِذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ مُبِيِّنًا الْقَوْلُ الْفَصْلُ فِيهِ؛ وَهُوَ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَحْوَالٍ: "
١- رِوَايتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةً مُضْطَرِبَةً
٢- وَهُوَ فِي عِكْرِمَةَ صَالِحٍ وَلَيْسَ مِنْ الْمُتَثَبِِّّتِينَ
٣- وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًٌا مِثْلَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ؛ فَحَدِيثُهُمْ عَنْهُ صَحِيحٌ مُسْتَقِيمٌ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِنَّمَا نَرَى أَنَّهُ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِأَخْرِهِ ".
وأَقَرَّهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "السِّيرِ" (٥/٢٤٨)، فقال عقبه:
"قلت: وَلهَذَا تَجْنِبُ الْبُخَارِيُّ إِخْرَاجُ حَدِيثِهِ، وَقَدْ عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ اسْتِشْهَادًَا
بهِ، ف (سِمَاكُ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ): عِدَّةُ أَحَادِيثَ، فَلَا هِيَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ "لإِعْرَاضِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَاَ هِيَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ؛ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ سِمَاكٍ، وَلَاَ يَنْبَغِي أَنَّ تَُعَدًَّّ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ سِمَاكًًا إِنَّمَا تُكُلَّمَ فِيهِ مِنْ أَجْلِهَا".
قلت: وَفِي تَعْلِيلِهِ تَضْعِيفُ رِوَايَةِ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ إِشَارَةٍ قَوِيَّةٍ إِلَى أَنَّهُ يَرَى تَقْوِيَةَ رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ عِكْرِمَةَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ "، وَمَنْ جَرَى عَلَى مِنْوَالِهِ مِنْ أَصْحَابِ "الصِّحَاحِ "؛كَابْنُ حِبَّانَ وَأَبِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout