قُلْت: وَبِهِمَا أَعَلَّهُ الْمُنْذِرَى فِي (مُخْتَصَرِ السُّنَنَ) وَلِذَلِكَ كُنْتُ أَوْرَدْتهُ فِي
(ضعِيفِ أَبِي دَاوُد) فَلَمَّا وَقَفْت عَلَى مُتَابَعَةِ شُعْبَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْفَزَارِيِّ لَهُمَا عَلَى الشَّطْرِ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِهِمَا قَرَّرْتْ نَقَلَهُ إلَى (صَحِيحِ أَبِي دَاوُد) لِأَنَّ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ شَيْءٍ مَعَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا، ً وَكَذَلِكَ كُنْتُ ضَعَفْتُهُ فِي تَعْلِيقِي عَلَيٍّ (الْمِشْكَاةِ) (١/٣٠٦-٣٠٧) فَليُصَحح إِذِن بِالطَّرِيقِ الأُولَى وَاَللَّهِ وَلِيُّ التَّوْفِيقُ وَالْهَادِي لَا إِلَهَ إِلَّاَّ هُوَ.
وَفِى الْحَدِيثِ فَائِدَتَانِ هَامَّتَانِ:
الأُولِيُّ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا إِمَّا بِالْكَلَامِ
أَوْ بِالتَّحَوُّلِ مِنْ الْمَكَانِ، وَفِى ذَلِكَ أَحَادِيثُ صَحِيحَةَ أَحَدُهَا فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي (الإِرْوَاءِ) (٢/١٩٠/٣٤٤) و(صحيح
أبي دَاوُد) (١٠٣٤) وفِيهُ أَحَادِيثُ أُخْرِي بِرَقَمَ (٦٣١و٩٢٢) وَلذلك؛ تَكَاثَرْتُ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ بِالْعَمَلِ بِهَا وَقَدْ رُوِيَ الْكَثِيرُ الطِّيِّبُ مِنْهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي
(الْمِصِنْفِ) (٢/٤١٦-٤١٨) وكذا ابن أَبِي شَيْبَةَ (٢/١٣٨-١٣٩) والبيهقِي فِي
(سننه) فَمَا يَفْعَلُهُ الْيَوْمُ بَعْضَ الْمُصَلِّينَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ تَبَادُلِهِمْ أَمَاكِنُهُمْ حِينَ قِيَاهُمْ إِلَيَّ السَّنَةَ الْبَعْدِيَّةَ: هُوَ مِنْ التَّحَوُّلِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ فَعَلَهُ السَّلَفُ فَرُوِيَ ابْنَ
أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ:
صلَّيتُ مَعَهُ الْجُمُعَةُ فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَاَتِي أَخَذَ بِيَدِي فَقَامَ فِي مَقَامِي وَأَقَامَنِي فِي مَقَامِهِ. وَسَنَدِهُ صَحِيحٌ
وَرُوِيَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي مُجَِلِزٍٍ وَصَفْوَانَ بْنُ ُمِحَرِِّزِ
وَالْفَائِدَةُ الأُخْرَىُّ: جَوَازُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ؛ لِإِقْرَارِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - ثُمَ
عُمَرَ الرَّجُلُ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَرْكَ الْفَصْلِ وَصَوَّّبِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout