فِي هَذَا الإِسْنَادِ؛ فَنِسْبَةُ الْوَهْمِ إلَيْهِ أَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى لَوَيْنَ- وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِي-؛ لأنه ثقة، وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ لَا يُنْسَبَ الْوَهْمَ إِلَى ابْنِ حِبَّانَ نَفْسَهُ؛ لِحِفْظِهِ وَضَبَطَهُ الَّذِي عُرِفَ بِهِ؛ وَلِذَلِكَ فَقَدْ غَفَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَى
"الإِحْسَانِ " (٤/٢١٩) حينَ نَسَبَ الْوَهْمِ إِلَيْهِ، فَقَالَ:
"وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ سَبَقَ قَلِمَ مِنَ ابْنِ حِبَّانَ؛ فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ لَاَ تَعْرِفَ
لَهُ رِوَايَةً عَنِ الدَّسْتُوَائِيِّ ... "!
وأَظُن أَنَّ هَذَا الْوَهْمَ نَشَأَ مِنْ وَهْمٍ آخَرُ لَهُ، أَلا وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ:
"إِسْنَادُه صَحِيحٌ، لُوَيْنَ لَقَبَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الأَسَدِيِّ ثُمَ
الْمِصِيصِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَبَاقِي رِجَالِ السَّنَدِ رِجَالٌ الصَّحِيحُ "!
فهَذَا يُؤَكِدُ مَا قُلْتُ؛ لِأَنَّ الْأُذُنِيَّ شَيْخُ ابْنِ حِبَّانَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ كَمَا تَقَدَّمَ؛
فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ "رِجَالِ الصَّحِيحِ"، فَكَانَ هُوَ أَحَقُّّ بِأَنْ يَتَرَجَّمَ مِنْ شَيْخِهِ "لُوين"، وَلَكِنَّهُ غَفَلَ عَنْهُ وَنَسِيَ، فَجَلَُّ مَنْ لَاَ يَضُلُّ وَلَاَ يُنْسَى.
وَقَدْ تُوبَّعَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ قِِبِلِ عَبْدِ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي "صحِيحِهِ" (١/١٤٦)، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عِنْدَ ابْنِ الْجَارُودِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْبَغَوِيُّ فِي "شَرْحِ السُّنَةِ" (٢/٨٩/٢٩٨)، كلهم قالوا: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ بِهِ.
وَلهِشَامِ مُتَابِعُونَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَلِهَذَا مُتَابِعُونَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ" وَ"صَحِيحُ ابْنُ خُزَيْمَةَ" وَغَيْرُهُمَا، وَبَعْضُهَا مُخْرَجٌ فِي "صَحِيحِ أَبِي دَاوُد" (٣٩٨ و٣٩٩) .
وجُملة الْقَول: إِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ حِبَّانَ مَعْلُولَةٌ بِالْمُخَالَفَةِ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى حَدِيثِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout