فَأَقُولُ: وَسَبَبُ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ؛ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ بِهِ، إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اللَّفْظُ الْمَذْكُورَ، وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ:
"فَيُصَلِّي فِيهِ".
أَخْرَجُهُ مُسْلِمٌ (١/١٦٤- ١٦٥)، وابن الْجارُود فِي "الْمُنْتَقَى" (٥٥/١٣٦) وغَيْرُهُمَا، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ.
وَلاَ يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ؛ فَإِنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَرْكَ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْفَرْكِ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ؛ فَيَدُلُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَرْكَ كَانَ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي، وَلِذَلِكَ سَاقَهُ الْحَافِظُ عَقِبَ حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ كَشَاهِدٍ لَهُ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ: "وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ "مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهَا: "رَأَيْتَنِي"؛أَيْ: وَرَأَيْته يُصَلِّي فِيهِ، أَوْ نَحْوَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ، وَلَا يَخْلُو مِنْ التَّكَلُّفِ.
ثُمَّ إنَّنِي أَرَى شُذُوذًًا آخَرَ، لَكِنَّهُ فِي السَّنَدِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ: "هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ "، وَذَلِكَ لِسَبَبَيْنِ اثْنَيْنِ:
الْأَول: أَنَّ الْحَافِظَ الْمُزِّيَّ وَغَيْرُهُ لَمْ يَذْكُرُوا هِشَامًًا الدَّسْتُوَائِيُّ فِي شُيُوخِ حَمَّادِ
ابْنِ زَيْدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هِشَامَ بْنُ حَسَّانَ.
وَالْآخَرِ: أَنَّ مُسْلِمًًا، وَالنَّسَائِيُّ (١/٥٦) قالا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِهِ.
وَإِنَّ مِمَّا لَاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، ذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَيْخَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلانَ- وَيُقَالُ: (ابْنُ عَلِيٍّ) - الأَذَُنِيُّ؛ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لِدَيْنًا، وَالسَّمْعَانِيُّ
لِمَّا أَوْرَدَهُ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنَّ ذِكَرَهُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ لَُوََينَ شَيْخُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout