وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، صَحَّحَ بَعْضُهَا الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَفِيهَا
أَنَّ ذَلِكَ كَانَ رُؤْيَا مُنَامِيَّةً، وَذَلِكَ مِمَّا يُؤَكِّدُ شُذُوذُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَتَنَبَّهَ! وَرَاجِعْ بَعْضُ تِلْكَ الطُّرُقِ فِي "ظِلَالِ الْجَنَّةَ" ٣٨٨١ و٤٦٥- ٤٧١) .
وقد خَلط ابْنُ الْجَوْزِيِّ خَلْطًَا عُجِيْبًٌا بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي فِيهَا اخْتِصَامُ الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهَا رُؤْيَا مُنَامِيَّةً- كَمَا عَرَفْتَ-، وَبَيْنَ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ رَأَى رَبََّّه عَلَى الأَرْضِ بِمِنًى عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ، وَقَدْ خَرَجَتْ بَعْضُهَا فِي "الضَّعِيفَةِ " (٦٣٣٠)، وقلده فِي ذَلِكَ الْجُهْمِيُّ الْجِلْدُ الْمُتَعَنَّتُ الْمُسَمَّى بِ (حَسَنٌ السَّقَّافِ) فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "دَفَعِ شِبْهَ التَّشْبِيهَ "؛ الَّذِي دَفَعَهُ الذَّهَبِيُّ وَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُؤَلِّفْهُ مُؤَلِّفُهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ الْمُعَطِلَةِ لِلصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ حَتَّى ذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ دَاخِلُ الْعَالِمِ وَلَا خَارِجَهُ، تَعَالَى اللَّهُ الَّذِي عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى اسْتِوَاءًً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظْمَتِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت الطَّبَرَانِيُّ قَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًًا فِي "الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ" (٨/٣٨٦/ ٨٢٠٧) و"الأوسِط " (٢/٣٦/١/٥٦٢٦): حدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ:
ثنَا فََرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمُغْرََاءِ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُرْزِبَانِ أَبِي سَعْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ:
"سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ ... " الْحَدِيثُ، إِلَى قَوْلِهِ: "الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ".
وأَعَله الْهَيْثَمِيُّ بِقَوْلِهِ (١/٢٣٨):
"وفيه أبو سَعد الْبَقَاَّل، وَهُوَ مُدَلَّسٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ وَكِيعٌ ".
قلت: وابْن أَبِي شَيْبَةَ هَذَا فِيهِ ضَعْفٌ، فَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادُهُ،
وَاَللَّهُ أَعْلمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout