قُلْت: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ غَيْرُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُعَافَى، قَالَ الذَّهْبِيُّ:
"قال ابن عَدِي: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًٍا، فَحَمَلُوهُ عَلَى أَنْ رَوَىَ عَنْهُ ". قُلْت: فَعَلَى هَذَا تَكُونُ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ وَجَادَةَ.
وَأَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ هُوَ وَلَاَ الْحَافِظُ فِي "اللِّسَانِ " غَيْرُ هَذَا، وَيَبْدُو لِي أَنَّهُ مِنْ شُيُوخِ الطَّبَرَانِيِّ الْمُقَلِِّّينِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ فِي "الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ " سِوَى ثَلَاَثَةِ أَحَادِيثَ (٣٧٩٠- ٣٧٩٢)، وروى له فِي "الصَّغِير" (٤٢٠ - الروض) رابِعًا، وهَذَا هُوَ الْخَامِسُ.
التَّاسِعُ: أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ نَحْوَهُ، وَفِيهِ التَّسْمِيَةُ.
أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي "التَّارِيخِ " (١١/ ١٤١) .
ولعل من المُفِيد- بَعْدَ هَذَا التَّخْرِيجِ الْمُبَسِطِ وَالتَّحْقِيقِ- أَنَّ نُلْخُصَ فَوَائِدُهُ فِيمَا يَأْتِي:
الْأُولَى: أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ عَنْ أُمِّ سَلْمَةَرَضِي اللَّهُ عَنْهَا-، وَأَنَّ مَا أَُعَِلَّ بِهِ مِنَ الِانْقِطَاعِ لَاَ يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ
وَالذَّهَبِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْحَافِظُ، ثُمَّ رَأَيْتُ النَّوَوِيَّ قَدْ صَحَّحَهُ أَيْضًُا فِي "الأَذْكَارِ".
الثَّانِية: أنَّ زِيَادَةَ: "بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ " ثَابِتَةٌ فِيهِ، وَإِنْ تَفَرَّدَ بِهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ؛ فَإِنَّهُ جَبَلٌ فِي الْحِفْظِ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ آنِفًَا، وَتُوبِعَ سُفْيَانَ عَلَى التَّسْمِيَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مَا وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
الثَّالِثَةُ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى إِفْرَادِ الْأَفْعَالِ فِيهِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ: "أَوْ أَُزِلْ "، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَرْجَحَ.
الرَّابِعَةَ: أَنَّ زِيَادَةَ: "رَفَعَ طَرَفَهُ إِلَى السَّمَاءِ" لَا تَصِحُّ؛ لِعَدَمِ اتِّفَاقِ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ عَلَيْهَا، وَمُخَالَفَتِهِمَا لِرِوَايَةِ الْآخَرِينَ الثِّقَاتِ. ثُمَّ هِيَ مُخَالَفَةٌ لِلْأَحَادِيثِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout