عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمَ، فَلَيْسَتْ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ
الْأُخْرَى ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِسَنَدٍ حَسَنَ.
فَقَوْلُ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمُصَافَحَةَ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ بِدْعَةٌ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ، نَعَمْ إِنَّ الْوَاقِفَ
عَلَى الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ يَجِدُهَا أَكْثَرُ وَأَقْوَى مِنْ الْأَحَادِيثِ
الْوَارِدَةِ فِي الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ، وَمَنْ كَانَ فَقِيهُ النَّفْسُ يَسْتَنْتِجُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ
الْمُصَافَحَةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ مَشْرُوعِيَّتَهَا كَالْأُولَى فِي الرُّتْبَةِ، فَالْأُولَى سُنَةً، وَالْأُخْرَى
مُسْتَحَبَّةً، وَأَمَّا أَنَّهَا بِدْعَةٌ فَلَا، لِلدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا.
وَأَمَّا الْمُصَافَحَةُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فَبِدْعَةٌ لَا شَكَّ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَمْ يَكُونَا
قَدْ تَلَاقِيًا قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ سُنَّةٌ كَمَا عَلِمَتَ.
الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا يَغُدُّوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا
لِصَاحِبُهُ ذَاتَ يَوْمٍ: تَعْلَمُ وَاَللَّهِ لَقَدْ أَذْنَبُ أَيُّوبَ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ فَقَالَ
لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِ عَشَرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفُ مَا بِهِ فَلِمَا
رَاحَا إِلَى أَيُّوبَ لَمْ يُصْبَرْ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لاَ أَدْرِي مَا تَقُولَانِ
غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout