يَعْقِلُ عَاقِلٌ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ مُسْلِمٌ- فَضْلًا عَنْ صَحَابِيَّيْنِ جَلِيلَيْنِ: أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ- فِي فَضْلِ التَّهْلِيلِ الَّذِي رَوَيَاهُ: إنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تُطْعِمْهُ النَّارُ؟! وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ رَبِّهِ: "صدّقه ربه "، وَقَوْله: "لا إِلَهُ إِلَّاَّ أَنَا" يَقُولُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِرَأْيِهِ، دُونَ تَوْقِيفٍ مِنْ الشَّارِعِ الْحَكِيمِ؟! تَاللَّهُ إِنَّهَا لَاحْدَى الْكِبْرَ، أَنْ يَنْسَبَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ لِلصَّحَابِيِّينَ الْجَلِيلَيْنِ، أَلَيْسَ هَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُعَلَّقَ يُصْدُقُ عَلَيْهِ الْمِثْلُ الْمَعْرُوفَ: (تَزَبََّب قَبْلَ أَنْ يَتَحَصَّرِمَ)؟! بَلِى وَاَللَّهِ!
وَإِنَّ مِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ: إِعْلَالُهُ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثِ فَضْلِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ- اللَّذَيْنِ رَوَاهُمَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- بِالِانْقِطَاعِ الَّذِي لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، فَقَالَ (ص ٥٣٥- ٥٣٦):
"وأرى أن هَذهُ الرِّوَايَةَ مُرْسَلَةً، أَرْسَلَهَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ وَلَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا أَوْضَحْتُ ذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ كَمَا فِي "تَّفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ" (١/٣٠٦)، ثم إنِّي لَمْ أَجِدْ رِوَايَةً وَاحِدَةً لِأَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، صَرَّحَ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ مِنْهُ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَ"مُسْنَدُ أَحْمَدَ" غَيْرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَأُخْرَى عِنْدَ أَحْمَدَ (٢/٣٢٤) فيها نكارةُ"!
فأَقُول- وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَدََّّعِي الْعِلْمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ-:
أولًا: قوله: "وأَرَى أَنَّ الرِّوَايَةَ مُرْسَلَةٌ ... " (١)، فأَقُول: "ليس هذا عُشُّكِ فادِْرُجِي "! فَإِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعُ أَنْتَ وَلَاَ غَيْرُكَ أَنْ يَثْبُتَ عَدَمُ سَمَاعِ التَّابِعِيِّ مِنْ
1 (١) ومن جنفه وغروره أنه أعل حديث مسلم: "خلق الله التربة يوم السبت ... " بمثل هذه العلة، فقال (ص ٥٦٦): "إسماعيل بن أمية لم يصرح بالتحديث ... "! وهذا كالذي قبله مما لم يُسبق إليه؛ فإن إسماعيل هذا ثقة، لم يرمه بالتدليس إلا هذا الدَّعي! وانظر "الصحيحة " (١٨٣٣) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout