ثُمَّ إنَّهُ فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ فِي شَعَيْبٍ تَلْبِيسًٍا أَوْ تَدْلِيسًًا خَبِيثًَا، لَا أَدْرِي إذَا كَانَ الشَّيْخُ شُعَيْبٌ تَنَبَّهُ لَهُ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَنِي- وَلَا أَقُولُ: قُلَّدُنِي كَمَا هُوَ شَأْنُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهِ، كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ تِلْمِيذُهُ الْبَارَ! -، وَافْقُنِي عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى ".. صَحِيحٌ ابْنُ حِبَّانَ " (٣/١٣٢)، وتَلْمِيذُهُ عَلَى عِلْمِ بِذَلِكَ، فَلِمَاذَا كَتَمَ هَذِهِ الْمُوَافَقَةَ؟! وَهِيَ حَقٌّ؛ لِأَنَّنَا قُلْنَا هُنَاكَ فِي "الصَّحِيحَةِ":
"وكَونه مَوْقُوفًا لَا يَضُرُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ تُوبَّعَ عَلَى رَفْعِهِ.. "
ثم سَقَتْ إِسْنَادُهُ، وَبَيَّنَتْ أَنَّهُ جَيِّدٌ، وَوَافَقَنِي شُعَيْبٌ عَلَيْهِ أَيْضًا.
فَلا أَدْرِي هَلْ رَجَعَ الشَّيْخُ شُعَيْبٌ عَنْ تَعْلِيقِهِ الْمُتَضَمِّنِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورِيْنَ، أَمْ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى "الرِّيَاضِ " غَيْرُ صَادِقٍ فِيمَا نُسِبَ إلَيْهِ؟!
وَكَيْفَ مَا كَانَ الْأَمْرُ، فَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ- كَمَا يُقَالُ الْيَوْمَ- هُوَ: إنَّ أَيْ جَاهِلٌ مَهْمَا كَانَ عَرِيقًًا فِي الْجَهْلِ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَارِضَ الْعَالِمَ فِي رَأْيِهِ، وَلَوْ كَانَ عَلَامَةُ زَمَانِهِ بَلْ الْأَزْمِنَةُ كُلُّهَا، فَيَقُولُ كَمَا قَالَ الْمُذَكِّرُ:
"هذا رأيه، وَلَاَ أَرَاهُ "!
عَلى حَدَّ قَوْلِ بَعْضِ الْجَهْلَةِ فِي رَأْيِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالْمُجْتَهِدِينَ:
"أُوَلَئِكَ رِجَال، وَنَحْنُ رِجَالٌ "!
فَأَقَولُ لِهَذَا الْمُتَعَالِمِ:
لقَدْ عَرَفْتُ حُجَّتُنَا مِنْ "الصَّحِيحَةِ" فِي أَنَّ الْحَدِيثَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَهِيَ أَنَّهُ: "لا يُقَالُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ "، فَلِمَاذَا لَمْ تُقَابِلْ الْحُجَّةَ بِالْحُجَّةِ، بَلْ لَجَأْتِ إِلَى رَدِّهَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى الَّتِي لَا يَعْجِزُ عَنْهَا أَجْهَلُ الْجَهْلَةِ؛ فَقُلْتُ أَنْتَ: "وَلاَ أَرَاهُ "؟! وَهَل
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout