مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ هَذَا- وَهُوَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ- عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَدِيثِ الْجِنِّيِّ الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَمْسَكَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ لِيَأْخُذَهُ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -...... الحدِيث، وفِيه: أَنَّ الْجِنِّيَّ قَالَ لَهُ: خلِّ عَنِّي أَعْلَمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلَّتُهُنَّ لَمْ يَقْرُبْكَ الْجِنّ..... آية الكرسِي، اقْرَأْهَا كُلُّ صَبَّاحٍ وَمُسَاءً..... الْحَدِيث، وَفِيهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَخَلََّّيت عَنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - فَقَالَ:
"أَوْ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؟ ".
وقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَتَمَّ مِنْهُ، وَفِي آخِرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عَلَيهِ وَسَلم - قَالَ لَهُ:
"صدقك وهُو كَذُوبٌ " " وَهُوَ فِي "مُخْتَصَرِي لِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " (ج ٢/١٠٦/
٣٦٣) وقَد طبع- والْحَمْدُ لِلَّهِ-، وَوَصَّلَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "صَحِيحِهِ " (٢٤٢٤) وغَيْرُهُمَا، وَقَدْ خَرَّجَهُ مَعَ شَوَاهِدِهِ الْكَثِيرَةِ الْأَخُ الْفَاضِلُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ بْنِ طَرْهُونِي فِي كِتَابِهِ الْقَيِّمِ "مَوْسُوعَةً فَضَائِلُ سُورٌ وَآيَاتِ الْقُرْآنِ " (١/١٥٢- ١٦٧)، وانْتهَى بِطَبِيعَةِ الْحَالِ إِلَى الْجَزْمِ بِصِحَّتِهِ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًُا، وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ لِحَدِيثِيٍّ أَنْ يُخَالِفَ فِيهِ، خِلَافًًا لِأَهْلِ الْجَهْلِ وَالْأَهْوَاءِ، مِثْلُ الْمُسَمَّى بِـ "حِسَّانِ عَبْدِ الْمَنَّانِ " الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ حَقَّقَ "رِيَاضِ الصَّالِحِينَ " لِلْإِمَامِ النَّوَوَيْرَحِمِهُ اللَّهُ-، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ (١٢٩) حَدِيثًا جَمْعُهَا فِي آخِرِ الْكِتَابِ تَحْتَ عِنْوَانَ:
"ذِكَر الأَحَادِيثُ الضَّعِيفَةَ الْمَحْذُوفَةَ مِنْ أَصْلِ الْكِتَابِ "! أَعْمَلَ فِيهَا مَِعْوَلَ الْهَدَمُ وَالطَّعْنُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، مُتَفَاخِرًٌا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ سَبَقَهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ لِلْكِتَابِ! حَيْثُ بَلَغَ عَدَدَهَا عِنْدَهُ ضَعْفِي عَدَدَهَا عِنْدَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُهُ شَعَيْبٌ الْأُرْنُؤُوطَ، الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ وَافَقَهُ عَلَى أَكْثَرِ مَنْ (٩٠) حَدِيثًا! وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ شَيْخِهِ لِرُجُوعِهِ إِلَى الْحَقِّ! وَيُعْقَِّب عَلَى تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بِقَوْلِهِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout