الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ بِاللَّفْظِ الَّذِي قَطِعَ بِتَكْذِيبِهِ، عَامِلَهُ اللَّهُ بِمَا يُسْتَحِقُّ!!
وَلَوْ أَنَّ طَالِبَ عِلْمَ عَكَسَ عَلَيْهِ قَطْعَهُ الْمَأْفُونَ، فَجَزَمَ بِبُطْلَانِ اللَّفْظِ الَّذِي زَعَمَ صِحَّتَهُ؛ لَكَانَ قَاهِرًٌا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا. "أَيْنَ اللَّهُ " مِنْ طُرُقٍ أَكْثَرَ وَأَصَحُّ مِنْ لَفْظِهِ، فَكَيْفَ وَمَعَهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكْمَرَضِيِّ اللَّهُ عَنْهُ- وَقَدْ صَحَّحَهُ جَمْعٌ غَفِيرٍ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ قَدِيمًٌا وَحَدِيثًٌا كَمَا تَقَدَّمَ؟! وَلَكِنَّنَا لَا نَرَى تَعَارُضًَا حَتَّى نَلْجَأَ إلَى التَّرْجِيحِ كَمَا سَبَقَ، وَإِلَى هَذَا جَنْحُ الْعَلَّامَةِ ابْنُ قِيَّمٍ الْجَوْزِيَّةَرْحِمُهُ اللَّهُ- فِي "إعْلَامِ الْمُوَقِعِينَ " (٣/ ٥٢١- كردي)؛ فَقَدْ ذَكَرَ رِوَايَتَيْنِ مِمَّا تَقَدَّمَ: "مِنْ رَبِّكَ؟ "، وَ"أَيِّنُ اللَّهُ "، ثم قَال:
"وسأل صلى الله علَيه وآلهِ وسلم: "أَيْنَ اللَّهُ؟ "، فَأَجَابَ مَنْ سَأَلَهُ بِأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ، فَرَضِيَ جَوَابُهُ وَعُلِمَ بِهِ أَنَّهُ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ بِرَبِّهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ هَذَا السُّؤَالُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الْجَهْمِيِّ أَنَّ السُّؤَالَ بِـ "أَيْنَ اللَّهُ؟ " كَالسُّؤَالِ بِـ: مَا لَوْنَهُ، وَمَا طَعَمَهُ، وَمَا جِنْسَهُ، وَمَا أَصْلُهُ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْئِلَةِ الْمَحَالَةِ الْبَاطِلَةِ! ".
ولقَدْ صَدْقَرْحِمَهُ اللَّهُ- وَأَصَابَ كَبَدُ الْحَقِيقَةِ، فَأَنْتَ تَرَى هَذَا (السَّخَافِ) كَيْفَ يَصِرُّ عَلَى التَّكْذِيبِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي صَحَّحَهُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، ثُمَّ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ، فَيُتَّهَمُهُمْ بِالتَّجْسِيمِ! فَيَقُولُ- فُضَّ فوه- (ص ١٨٧):
"ومن الْغَرِيبُ الْعَجِيبُ: أَنَّنَا نَرَى الْمُجْسَّمَةُ يُرَدِّدُونَ هَذَا اللَّفْظَ: "أَيِّنَ اللَّهُ؟ " عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ دَائِمًًا، وَلَاَ يُدْرِكُونَ (!) أَنَّ هَذَا تَصَرُّفُ رُوَاةً، وَحِكَايَةٌ لِكَلَامِ النَّبِيِّ - صلى الله عَلَيهِ وسلم - بِالْمَعْنَى الْمُخْطِئِ، وَخُصُوصًًا بَعْدَ ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ غَيْرِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: "أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّه.. " مُخَالِفَةُ تَامَّةً، أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ مُخَالَفَةٌ لَا تُفِيدُ مَعْنًى: أَيْنَ اللَّهُ؟ ".
ثم أَكِد جَزْمَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الَّتِي صَحَّتْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهَا قَاصِمَةٌ ظَهْرِ الْمُبْتَدِعَةِ الْجَهْمِيَّةِ، وَلَسْتُ أَدْرِي- وَاَللَّهِ- مَاذَا أَقُولُ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout