وَكَذَلِكَ لَمْ يُعَلَِّق عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ لِآيَةِ (الِاسْتِوَاءِ) بَلْ أَقَرََّّه، لِأَنَّهُ صَرَّحَ (ص ١٢٣) - بَعد كَلاَمَ طَوِيلٍ لَهُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ التَّحْرِيفِ وَالْكَذِبِ لَا مَجَالُ الْآنَ لِبَيَانِهِ- قَالَ:
"الِاسْتِوَاء عِنْدَنَا هُوَ الِاسْتِيلَاءُ وَالْقَهْرُ، أَوْ تَفْوِيضُ مَعْنَاهُ إِلَى اللَّهِ ".
كذا قال! وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ الْحَقَّ بَعْدَُ، لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ التَّأْوِيلِ وَالتَّفْوِيضَ!
وَلَكِنَّنِي أَعْتَقِدُ أَنَّ ذِكْرَهُ التَّفْوِيضَ هُنَا؛ إِنَّمَا هُوَ سِيَاسَةٌ مِنْهُ، وَمُرَاوَغَةٌ وَتَضْلِيلٌ لِلْقِرَاءِ الَّذِينَ قَدْ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ التَّأْوِيلُ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدُُ (ص ١٢٧):
"وأما رد الإِمَامُ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ تَفْسِيرُ الِاسْتِوَاءِ بِالِاسْتِعْلَاءِ؛ فَنَحْنُ لَا نُوَافِقُهُ فِي ذَلِكَ أَبَدًٍا، وَنَقُولُ: إِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ رَِدّة فِعْلُ حَصَلَتْ عِنْدَهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَهُمْ وَإِنْ لَمْ نُوَافِقْهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِهِمْ؛ إِلَّاَّ أَنَّنَا هُنَا نَوَافِقُهُمْ وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ"!
أي: فِي إِنْكَارِهِمْ عُلُوَّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ، لَكِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَأَمْثَالِهِمْ كَالْإِبَاضِيَّةِ يَقُولُونَ بِأَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَان، وَهَذَا مِمَّا يُنْكِرُهُ أَشَدَّّ الإِنْكَارَ ذَلِكَ الْجَاهِلُ الْمُتَعَالِمَ، وَيُصَرُِّّح بِتَكْفِيرِ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَيَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَوْجُودٌ بِلَاَ مَكَان! وَيَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ الْعَرْشِ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِهِ، وَأَخْبَرَ نَبِيُّه - صلى الله عليه وسلم - فِي أَحَادِيثِهِ، فَرَاجِعْ كَلَاَمَهُ فِي ذَلِكَ فِي "الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ" تَحْتَ الْحَدِيثِ (٦٣٣٢) .
وإِن مَنْ ضَلاَلِ ذَاكَ السَّقَّافِ أَنَّهُ يُصَرِّحُ بِنَفْيِ ثُبُوتِ قَوْلِهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ -: "أين اللَّه؟ "؟ مَعَ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ فِي " صَحِيحُ الْإِمَامِ مُسْلِمٌ "! ثُمَّ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ فَيَقُولُ - فُضَّ فوه - (ص ١٠٨):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout