وَهَذَا هُوَ التَّعْطِيلُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ لِأَفْصَحَ النَّاسُ أَنْ يَصِفَ الْعَدَمُ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَصَفَ هَؤُلَاءِ رَبُّهُمْ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًا كَبِيرًا! وَرَحِمَ اللَّهُ ذَلِكَ الْأَمِيرُ الْعَاقِلُ الَّذِي قَالَ لَمَّا سَمِعَ هَذَا مِنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ: "هَؤُلاءِ قَوْمٌ أَضَاعُوا رَبَّّهُم "!
ولهَذَا؛ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ:
"المِجِسِّم يَعْبدُ صنمًَا، وَالْمُعْطَّّلُ يَعْبُدُ عَدَمًَا، الْمُجْسِمُ أَعْشَى، وَالْمُعَطَّلُ أَعْمَى"!
وَمِنَ الْمُؤَسِّفِ أَنَّ الْعَلَّامَةَ ابْنَ الْجَوْزِيِّ- فِي رَدِّهِ عَلَى الْمُشْبَّهَةِ- قَدْ وَقَعَ مِنْهُ مِنْ ذَاكَ الْكَلَامِ؛ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُتَقَدِّمِ بَعْدَ أَنْ تَأَوَّلَ (الِاسْتِوَاءَ) بِالِاسْتِيلَاءِ وَاسْتَشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ بِبَيْتِ الْأَخْطَلِ النَّصْرَانِيِّ الْمَعْرُوفَ:
قَدْ اسْتَوَى بِشْرٌ على الْعِرَاقِِ
مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَلَاَ دَمٍَ مَُهْراقِ
وتَفَلسُفَ فِي رَدِّ الْمَعْنَى الصَّحِيحِ وَهُوَ الِاسْتِعْلَاءُ، قَالَ:
"وَلذَا؛ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْعَالِمِ، وَلَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهُ "!
وَلَمْ يُعَلِّقْ الْمُسَمَّى بِـ (حَسَنٌ السَّقَافِ) عَلَى هَذَا النَّفْيِ الْبَاطِلِ؛ الَّذِي لَمْ يَقُلْ بِهِ إِمَامٌ مَعْرُوفٌ مِنْ قِبْلِ، وَاَلَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذََرَّةٌ مَنْ عِلِمَ كَمَا هُوَ شَأْنُ النُّفَاةِ، وَمِنْ عَجَائِبِهِ وَجَهَالَاتِهِ أَنَّهُ يُقَلِّدُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى مَنْ يَقُولُ مِنَ الْمُثْبَّتَةِ: "اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بِذَاتِهِ "؛ فَيَقُولُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ (ص ١٢٧) مُنْكَرًا لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ " بِذَاتِهِ ":
"وهِي زِيَادَةُ لَمْ تَنْقُلْ ".
فِيَا سُبْحَانَ اللَّهِ! زِيَادَةُ كَهَذِهِ يُرَاد بِهَا دَفْعَ التَّعْطِيلِ تَُنَكِرَ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقَلْ، وَقَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ: "لَيْسَ بِدَاخِلٍ ... "لا يُنْكِرُ! اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ لِإِحْدَى الكُِبَرِ!!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout