فَأَقُولُ: هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهِ:
الْأَول: مَا زَعَمَهُ مِنْ التَّوَاتُرِ مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ وَجَبَ طَرْحُهُ وَعَدَمُ الِاشْتِغَالِ بِهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَبْطُلُ زَعْمََهُ بَعْضَُ الْأَلْفَاظِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي تَخْطِئَةِ اللَّفْظِ الْأَصَحِّ، وَهُوَ لَفْظٌ: "مِنْ رَبِّكَِ؟ " " فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ الِاخْتِبَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَمَا زَعَمَ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا لَا يُنَافِي اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ!
قلنَا: وَكَذَلِكَ لَا يُنَافِي اللَّفْظَ الْأَصَحَّ: "أَيْنَ اللَّهُ؟ "؟ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْخُلَاصَةِ النِّيرَةِ، فَتَذَكَّرَ!
الثَّالِث: أَنَّهُ قَالَ أُخِيرًا:
"أما كَونُ اللَّه فِي السَّمَاءِ؛ فَكَانَتْ عَقِيدَةُ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانُوا مُشْرِكِينَ، فَكَيْفَ تَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْإِسْلَامِ؟! ".
كذا قال فُضَّ فوهِ! فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْجَاهِلِيَّيْنَ كَانُوا يُؤْمِنُونَ- مَعَ شِرْكِهِمْ- بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: (وَلَئِنَّ سَأَلْتُهُمْ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لِيَقُولَنَّ اللَّهَ) وَنَحْوَهُ مِنَ الْآيَاتِ، وَكَانُوا يُُلّبَُّونَ بِهِ وَهُمْ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَاَ شَرِيكَ لَكَ إِلَّاَّ شَرِيكًًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلْكَ! رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤/٨) .
فإِذا كَان تَوْحِيدُهُمْ هَذَا حَقًًّا، وَإِذَا كَانَ اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ حَقًٌّا كَذَلِكَ، لِمُطَابَقَتِهِ لِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَبِهِ أَجَابَتْ الْجَارِيَةُ الَّتِي شَهِدَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ - بِالإِيمَانِ، أَفِيَُعَقْلَ أَنْ يَقُولَ مُؤْمِنٌ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ حَقًّا: لاَ نُؤْمِنُ بِأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ؟! إذَنٌ؛ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُؤْمِنَ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ لِأَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout