فَمَاذَا عَسَى أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمُكَابِرِ الْجَاحِدِ لِلْحَقَائِقِ الْعِلَمِيَّةِ الْمُعْتَرَفُ بِهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الْفَطَاحِلِ كَمَا تَقَدَّمَ؟! إلَّا أَنْ يَقْرَأَ: (فَإِنَّهَا لَا تُعْمَى الْأَبْصَارَ وَلَكِنْ تُعْمَّى الْقُلُوبَ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) ! وَأَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَرَضِي اللَّهُ عَنْهُ- فِي حَدِيثِ تَفْرَّقِ الْأَمَةِ:
"وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٍ تَتَجَارَى بِهِمْ الْأَهْوَاءِ كَمَا يَتَجَارَى الْكََلَب بِصَاحِبِهِ، لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مُفْصِلٌ إلَّا دَخَلَهُ ": "صحِيح التَّرْغِيبُ " (١/٩٧/٤٨)؛ نسأل الله السلامَةُ وَالْعَافِيَةُ!
وَقَدْ جَرَى عَلِىٌّ سَنَنِ هَذَا الْجَاحِدِ: الشَّيْخُُ الْمَغْرِبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ الْغِمَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِعَدَائِهِ الشَّدِيدِ- كَالْكَوْثَرِيِّ- لِلسُّنَّةِ وَأَتْبَاعِهَا، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ الدَّرْقَاوِيَّةِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مُجَدَّدُ الْعَصْرِ الْحَاضِرِ! فَقَدْ رَدَّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "التَّمْهِيدِ" (٧/١٣٥) حَدِيث مُسْلِم، فَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ: "أَيْنَ اللَّهُ؟ " وَجَوَابُ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهَا: "فِي السَّمَاءِ" أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ! ضَارِبًًا صَفَحًَا عَنْ تَصْحِيحِ أُولَئِكَ الْحِفَّاظُ إيَّاهُ، وَعَنْ الشَّوَاهِدِ الْمُؤَكَّدَةِ لِصِحَّتِهِ، وَعَنْ إمْكَانِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُخَالِفُهُ بِزَعْمِهِ، مَعَ كَوْنِهِ أَصَحُّ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ، فَمَا أَحْرَاهُ هُوَ وَسَلَفَهُ الْكَوْثَرِيُّ وَأَمْثَالُهُمَا مِمَّنْ يَرُدُّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْمُتَلَقَاةَ مِنْ الْأَمَةِ بِالْقَبُولِ- كَالْغَزَالِيِّ الْمُعَاصِرِ- بِوَعِيدٍ قَوْله تَعَالَى: (وَمَنْ يُشَاقِقُ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتْبَعُ غَيْرُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُولَِّه مَا تَوَلَّى وَنَصْلَهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مُصِيرًَا) [النَّسَاء/١٥] .
ثم زاد الْجَاحِدُ إِغْرَاقًُا فِي الضَّلَالِ بَعْدَ أَنْ اُتَّهِمَ رُوَاةُ اللَّفْظِ الْأَصَحُّ بِالْخَطَأِ وَالرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى؛ فَقَالَ:
"وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ حَالِ النَّبِيِّ - صلى الله عَلَيه وَسَلم - الثَّابِتُ عَنْهُ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَبِرُ إسْلَامُ الشَّخْصِ بِسُؤَالِهِ عَنِ الشَّهَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا أَسَاسُ الْإِسْلَامِ وَدَلِيلُهُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout