كُلُّ حَالٍ، وَإِذَا جَاءَهُ مَا يُسِّرُّهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنَ
الرَّحِيمَ، بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ ".
أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ " (٣ / ١٥٧) مَنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ الرَّقَاشِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ:
" غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَالْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ".
قلت: وَهُو ضَعِيفٌ مِنْ أَجَلِ الرَّقَاشِيِّ هَذَا، وَهُوَ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " مُنْكِرُ الْحَدِيثِ ".
وقَد رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢ / ٤٢٣) مَنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ.
" كَانَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ ".
وهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا، قَالَ فِي " الزَّوَائِدُ ":
" مُوسِى بْنُ عُبَيْدَةَ ضَعِيفٌ، وَشَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ مَجْهُولٌ ".
قلت: وَقَدْ اخْتَلَطَ بَعْضُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي " الْجَامِعُ الصَّغِيرِ
" لِلسّيُوطِيِّ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ وَهِي
" رَبُّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ "! وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُعَلَّقِينَ عَلَى كِتَابِ
" الْكَلْمِ الطّيِّبِ " لِابْنِ تَيْمِيَّةَ! وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ
عَقِبَ حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَاخْتَلَطَ عَلَى السُّيُوطِيِّ حَدِيثٌ بِحَدِيثٍ، فَوَجَبَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ.
بَقِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ هَلْ يَصْلُحُ حَدِيثُ الرَّقَاشِيِّ شَاهِدًا لِهَذَا الْحَدِيثِ؟ ذَلِكَ مِمَّا أَنَا
مُتَوَقَّفٌ فِيهِ الْآنَ، وَيُخَيلُ إلَيَّ أَنَّ لِلْحَدِيثَ شَاهِدًا أَوْ طَرِيقًا آخَرَ وَلَكِنْ لَمْ يَحْضُرْنِي
السَّاعَةَ، فَنَظْرَةً إلَى مَيْسَرَةٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout