بَعْضُ الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ، غَيْرُ مُبَالَيْنِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم -:
"يا أيها الناس! كلكمْ يُنَاجِي رَبَّه، فَلَاَ يَجْهَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ؛ فَتُؤْذُوا الْمُؤْمِنِينَ ".
وهُو حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رَوَاهُ مَالِكً، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مُخْرَّجٌ
فِي "صَحِيحٌ سُنَنَ أَبِي دَاوُد" (١٢٠٣)، وبوب لهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِقَوْلِهِ (٢/١٩٠):
"باب الزجر عن الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا تَأَذَّى بِالْجَهْرِ بَعْضُ الْمُصَلِّينَ غَيْرَ الْجَاهِرِ بِهَا".
وَلِهَذَا؛ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي "الأُمِّ " (١/ ١١٠) - عقب حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
الْمَذْكُورِ-:
"وأَخْتَارُ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ وَيُخَفِّيَانِ الذَّكَرَ إِلَّاَّ أَنْ يَكُونَ إِمَامًٌا يُحِبُّ أَنْ يَُتِعَلََّّم مِنْهُ، فَيَجْهَرُ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ تَُعَلِّم مِنْهُ ثُمَّ يُسِرُّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (وَلاَ تَجْهَرُ بِصَلَاَتِكَ وَلَاَ تَخَافَتْ بِهَا) [الإِسْرَاءِ: ١١٠] يَعنِي- وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ-: الدُّعَاءَ، (وَلاَ تُجْهِرُ): تَرْفَعُ، (وَلاَ تَخَافَتَ): حَتَّى لاَ تُسْمَعَ نَفْسَك، وَأَحْسَبُ أَنَّ مَا رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ تَهْلِيلِ النَّبِيِّ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -، وَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ تَكْبِيرِهِ.. إِنَّمَا جَهَرَ قَلِيلًٌا لِيَتَعَلَّمَ النَّاسُ مِنْهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي كَتَبْنَاهَا- مَعَ هَذَا وَغَيْرِهَا- لَيْسَ يُُذِكَرُ فِيهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ تَهْلِيلٌ وَلَا تَكْبِيرٌ، وَقَدْ يَذْكُرُ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِمَا وَصَفْتَ، وَيَذْكُرُ انْصِرَافَهُ بِلَا ذِكْرٍ، وَذَكَرْتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُكْثَهِ وَلَمْ يَذْكُرْ جَهْرًَا، وَأَحْسَبُهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِيَذْكُرَ ذِكَرًَا غَيْرَ جَهْرٍ".
قلت: وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْقِيقِ وَالْفِقْهِ مِنْ هَذَا الْإِمَامِ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout