"حَدِيثٌ حَسَنٌ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي "الْعِللِ " الَّذِي فِي آخَرَ "سنَنِهِ ".
بقِي الكلام عَلى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْقُرَشِيُّ:
فَاعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ قَدْ تَُرَجِمَ لَهُ هَكَذَا غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَى قُرَيْشٍ، وَأَنَّهُ رَوَىَ عَنْ أَبِي حَكِيمٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَلِذَلِكَ حَكَمُوا بِجَهَالَتِهِ، وَلَكِنْ ذِكَرَ الْحَافِظُ الْمُزِّيَّ ثُمَّ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي "تَهْذِيبَيْهِمَا": أَنَّهُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شُرَحِْبَِيلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَاسْتَشْهِدَا لَهُ بِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ هَذِهِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا أَنَّهُ الْقُرَشِيُّ، ثُمَّ قَالَا- وَاللَّفْظُ لِلْمُزِيِّ-:
"وَهَذَا يَقَوِي مَا قَالَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ مِنْ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ".
قلت: وَهَذَا هُو الرَّاجِحُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا لَهُ- أَيْضًُا- رِوَايَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ قُرَشِيٌّ، فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا صَعْبٌ، وَعَلَيْهِ؛ فَهُوَ صُدُوقٌ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ ابْنَ شُرَحْبِيلَ هَذَا قَدْ رَوَىَ عَنْهُ جَمْعٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، ذَكَرَهُ فِي "التَّابِعِينَ " (٥/٣٥٨)، وفي "أتْبَاعِ التَّابِعِينَ " (٧/٤٠٨) .
وبالْجُمُلةِ؛ فَالْحَدِيثُ بِهَذَا الشَّاهِدِ حَسَنٌ عَلَى أَقَلِّ الْأَحْوَالِ.
وَلْجُمْلَةِ: "وَزِدْنِي عِلْمًَا " مِنْهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
كَانَ إِذَا اُسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "لا إِلَهُ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ! أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِيٍّ، وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتُكَ، اللَّهُمَّ! زِدْنِي عِلْمًَا ... " الْحَدِيثُ.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٥٠٦١)، والنَّسائِي فِي "عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةُ " (٨٦٥)، وكَذا
ابن السُّنِّيِّ (٧٥٢)، وابن حِبَّان (٢٣٥٩)، والحاكم (١/٥٤٠) من طَرِيقَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهَا. وَقَالَ الْحَاكِمُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout