لِسُؤَالِهِنَّ عَنْ أُمُورِ دِينِهِمْ، فَلَوْلَا الْحِجَابَ لَوَجَبَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَسْتَرِنَ وُجُوهَهُنَّ كُلَّمَا سُئِلَنَ لَوْ دَخَلُوا عَلَيْهِنَّ، وَفِي ذَلِكَ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً وَحَرَجٍ، فَرَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُنَّ بِالْحِجَابِ إذَا كُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ، أَمَّا إذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ لِحَاجَةِ مَا؛ سَتَرَنُّ وُجُوهَهُنَّ؛ كَمَا فِي رِوَايَاتِ عِدَّةٍ مَذْكُورَةٍ فِي كِتَابِي "جُلْبَابِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ".
هذَا، وَهُنَاكَ فِي السَّنَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ- وَمِنْهُنَّ بَعْضُ زَوْجَاتِهِ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ -- كُنْ لاَ يَسْتَرِنَّ وُجُوهَهُنَّ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ هَذِهِ، يَتَيَسَّرُ لِي الْآنَ مِنْهَا ثَلَاَثَةُ:
الْأَولُ: قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
لما انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبٍ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليهِ وسلم - لِزَيْدٍ: "فَاذْكَرْهَا عَلِيًّّ "، قَال: فَانْطَلِقُ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا، وَهِيَ تَخْمُِّّر عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظَمْتُ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - ذَكَرَهَا، فَوَلَيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقْبِيٍّ ... الْحَدِيثُ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ نُزُولُ آيَةِ الْحِجَّابِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٤/١٤٨)، وأَحْمِد (٣/ ١٩٥)، وأبُو يعلِى (٦/٧٧- ٧٨) .
الثاني: حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَقَوْلُهَا فِي "قِصَّةِ الْإِفْكِ " فِي صَفْوَانَ بْنِ الْمَعْطِِّل السُّلَمي:
".. فرأى سَوادُ إِنْسَانُ نَائِمٌ؛ فَأَتَانِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ قَدْ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَّابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخُمََّرَتْ وَجْهِيَ بِجَلْبَابِي........ " الْحَدِيثُ بطُوله، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الثَّالِث: عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًٍا قَالَتْ:
كُنْتُ آكُلُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَيْسًا فِي قَعْبٍ، فَمَرَّ عَمْرِرِضِي اللَّهُ عَنْهُ-
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout