الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤَذِّنَ لَكُمْ إلَى طَعَامٍ غَيْرِ نَاظِرِينَ إِنَّاهُ) إلَى قَوْلِهِ: (مِنْ وَرَاءَ حِجَّابً)، فَضَُرَبُّ الْحَجَّابِ، وَقَامَ الْقَوْمُ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٤/١٥٠- ١٥١) مطولًا، وكَذا التِّرْمِذِيُّ (٣٢١٧) - وصَححهُ -، وَالزِّيَادَةُ الْأُولَى لَهُمَا، وَالزِّيَادَةُ الْأُخْرَى لِلطَّبَرِيِّ فِي " التَّفْسِيرُ" (٢٢/٢٦)، وسندهَا صَحِيحٌ.
قُلت: وَفِي هَاتَيْنِ الزِّيَادَتَيْنِ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّ زَيْنْبَرَضِي اللَّهُ عَنْهَا- كَانَتْ مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ أَنَسٍ تَوْلِيَةِ وَجْهِهَا إِلَى الْحَائِطِ، وَوَصَفَهُ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا كَانَتْ جَمِيلَةً فَائِدَةٌ تَذَكَّرَ.
وَأَمَّا قَوْلُ مُؤَلِّفٍ "تَحْرِيرُ الْمَرْأَةِ فِي عَصْرِ الرِّسَالَةِ " (٣/٦٨):
"لو كَانت سَافِرَةُ الْوَجْهِ لِأَمْرِهَا الرَّسُولُ الْكَرِيمُ بِسَتْرِهِ، وَلَاَ حَاجَةَ لِإِلْقَاءِ الْحِجَابِ وَمَنَعَ أَنَسٍ مِنْ الدُّخُولِ "!!
وجوابي على ذلك:
أَولًا: قَوله: "لأَمْرِهَا بِسَتْرِهِ " مُجَرَّدُ دَعْوَى لَاَ دَلِيلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْوَجْهِ مِنْ نِسَائِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًٌا، حَتَّى يَأْمُرَهَا بِسَتْرِهِ، وَهَذَا بَيّْنٌ لَاَ يَخْفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثانيًا: قوله: "ولاَ حَاجَةَ لِإِلْقَاءِ الْحِجَّابِ.. " فِيهِ مُغَالَطَةٌ ظَاهِرَةً، عَلَى رَأْيِهِ الَّذِي يُدَافِعُ عَنْهُ بِكُلِّ تَكَلُّفٍ وَحَرَارَةٍ، وَهُوَ حَجْبُ أَشْخَاصِ زَوْجَاتِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ سَتْرٍ لَاَ يَرَى الرِّجَالُ أَشْخَاصُهُنَّ، وَلَاَ هُنَّ يَرََّينَهم! عِنْدَ التَّكْلَُّم مَعَهُن.
وَأَمَّا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْحَافِظُ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ حَجَبُ الْبَدَنِ لَا الشَّخْصَ؛ فَالْحَاجَةُ لِلْحِجَابِ قَائِمَةٌ أَيْضًُا؛ لِأَنَّهُنَّ بِحُكْمِ كَوْنِهِنَّ يَتَرَدَّدُ الرِّجَالُ كَثِيرًٌا عَلَيْهِنَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout