(تَنْبِيه): فِي قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: "فَسَّاقَ الْحَدِيثُ " إِشَارَةُ قَوِيَّةٍ إِلَى أَنَّ لَهُ تَتِمَّةً اخْتَصَرَهَا لِعَدَمِ عَلَاقَتِهَا بِالْبَابِ، فَرَأَيْتُ مِنْ تَمَامِ الْفَائِدَةِ أَنَّ أُسُوقَهَا، مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى حَرْفٍ مُشْكِلٍ فِيهِ كُنْتُ نَبَّهْتْ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيقِي عَلَى "صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ"، فَتَمَامُ الْحَدِيثِ- عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْمَذْكُورِينَ بَعْدَهُ فِي التَّخْرِيجِ-:
وكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَانْقَلَبْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عَلَيهِ وسلم -، وَأَخَذْتُ حُلِيَّها، فقَالَ ابْنُ مَسْعُود: أَيْنَ تَذْهَبِينِ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟! قَالَتْ: أَتَقْرَبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (!) قال: وَيْحَك، هَلَمِي تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، فَأَنَا لَهُ مَوْضِعٌ! فَقَالَتْ: لاَ! حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: فَذَهَبْتُ تَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذَنُ، قَالَ: "أَيْ الزّيَانِبُ هِيَ؟ "، قَال: امْرَأَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: "ائْذِنُوا لَهَا"، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً، فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثَتُهُ، وَأَخَذْتْ حِلْيَةًً لِي أَتَقَرّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ (!) رجَاءَ أَنْ لاَ يَجْعَلَنِي اللّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ! فَقَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ: تَصَدّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، فَأَنَا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"تصدقي به عَلَيْهِ وَعَلَى بَنِيهِ؛ فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ ".
قلت: فَقَولها أَمَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَتَقْرَبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ "، ثُمّ أَمَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " أَتَقْرَبُ بِهِ إِلَى اللّهِ وَإِلَيْكَ " مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ التَّقَرُّبَ بِالْعِبَادَةِ لَا تَكُونُ إِلّا إِلَى اللّهِ فَقَطْ كَمَا بَيَّنْتُ هُنَاكَ. وَأَزْيَدُ هُنَا فَأَقُولُ:
لعَلهَا ضَمِنْتُ قَوْلَهَا مَعْنَى الطَّاعَةِ، فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: أَطِيعُ اللّهُ وَرَسُولَهُ، أَوْ أَنَّ قَوْلَهَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ مِثْلِهَا كَمَثَلَ: " مَا شَاءَ اللّهُ وَشِئْت "؛ فَقَدْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَيَسْمَعُ النَّبِيّ - صلّى اللّه عَلَيه وسلّم - وَلَا يَنْهَاهُمْ، حَتَّى أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّهْيِ؛ فَقَدْ صَحَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout