خَلَقَهَا اللَّهُ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةً، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى)، وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ- وَاللَّفْظُ لِعَلَّامَةِ الْأَنْدَلُسِ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٣/٣٢٦- ٣٢٧) -:
"هذا الْحَديثُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ نُقْصَانَ الدَّيْنِ قَدْ يَقَعُ ضَرُورَةً لَاَ تَُدَّفَعَ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ جَبَلَهُنَّ على ما يَكُونُ نَقْصًًا فِيهِنَّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضََهُم عَلَى بَعْض)، وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ أَيْضًُا بَعْضَ الرِّجَالِ عَلَى بَعْضٍ، وَبَعْضُ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضٍ، وَبَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ، (لا يَُسَأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ)، (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) ".
فَهَذِهِ قَاعِدَةُ عَامَّةٍ لاَ تَسْتَطِيعُ امْرَأَةً أَنْ تَخْرُجَ عَنْهَا، فَكُلُّ امْرَأَةٍ تَحِيضُ، كَمَا أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ يَمْذِي!
ثم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ رُتِّبَ عَلَى تِلْكَ الْجَبَلَِّة حُكمَينِ ثَابَتَيْنِ: شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ الْحَائِضِ لَاَ تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ، فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ فِيهَا شَرْعًٌا، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَاَ اسْتِثْنَاءَ فِيهَا قَدْرًٌا. وَقَدْ أَكَدَ النَّبِيُّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْحَقِيقَةَ بِقَوْلِهِ: "كمََل مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّاَّ آسِيَةَ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنْ فَضَلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ". رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " الرَّوْضُ النَّضِيرُ" (رقم ٧٣) .
ويشبهُ ذلك الْفَرْقُ الجِبِلِّيَّ بينَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ: الْفَرْقُُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ الْمَلَاَئِكَةِ كَافَّةً، وَالْبَشَرُ عَامَّةً، فَالْأَوَّلُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: (لا يَعْصُونَ اللَّهُ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمِرُونَ)، وَالْبَشَرُ عَلَى خِلَاَفِ ذَلِكَ، طَبَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَلَكِنَّ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم -:
"والّذِي نَفسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ لَمْ تَذْنَبُوا لِذَهَبَ اللَّهِ بِكُمّ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يَذْنُبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيُغْفِرُ لَهُمْ ". روَاه مُسْلِم، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي هَذِهِ "السّلسِلَةِ" (برُقم ١٩٥٠) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout