فَفِي هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعِيدِ: أَضْحَى أَوْ فِطْرَ فِي الْمُصَلَّى، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَى الْبَصِيرِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْفِي وُقُوعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعِيدِ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالنِّسَاءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهَذَا مِمَّا يَبْطُلُ مَا جَاءَ فِي كِتَابٍ "تَحْرِيرِ الْمَرْأَةِ فِي عَصْرِ الرِّسَالَةِ " (١/٢٧٦) أن هَذه الكلِمَةَ: "نَاقِصَاتِ عَقْلَ وَدَيْنٍ "؛ قَالَ:
"إِنمَا جَاءَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَفِي مَجَالِ إثَارَةِ الِانْتِبَاهِ وَالتَّمْهِيدِ اللَّطِيفِ لَعْظَّةٌ خَاصَّةٌ بِالنِّسَاءِ، وَلَمْ تَجِئْ قَطُّ مُسْتَقِلَّةٌ فِي صِيغَةٍ تَقْرِيرِيَّةً"!
كَذَا قَال! وَهَذِهِ جَرْأَةٌ عُجِيْبَةُ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِهِ - صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم - وَتَحْمِيلُهُ مَا لَا يُحْتَمِلُ مِنْ الْمَعَانِي! وَقَدْ أَقَرَّهُ الشَّيْخُ الْقِرْضَاوِيُّ فِي تَقْدِيمِهِ لِلْكِتَابِ (ص ٢٥)، وَذَلِك لتَوَهُّمِهُمَا أَنَّ فِيهَا غَضًَّا مِنْ قِيمَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ! مِثْلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْمُعْطِلَةِ؛ الَّذِينَ يَتَأَوَّلُونَ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثَ الصِّفَاتِ؛ لِزَعْمِهِمْ أَنَّ ظَوَاهِرَهَا تُفِيدُ التَّجْسِيمَ وَالتَّشْبِيهَ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ التَّأْوِيلَ! وَرَدَُّ أَهْلُ السُّنَةِ عَلَيْهِمْ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَنَّ فَهْمَ التَّشْبِيهَ مِنْ تِلْكَ النُّصُوصِ هُوَ الْخَطَأُ، وَلِذَلِكَ؛ اُضْطَرُوا إِلَى رَدِّهِ بِالتَّأْوِيلِ، وَعَلَيْهِ؛ فَنَحْنُ نَقُولُ لَهُمْ وَلِأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْمُؤَوَِّّلةِ: صَحِحَ الْفَهْمُ لِلنَّصِّ تُسَلَّمُ مِنْ التَّأْوِيلِ وَالتَّعْطِيلِ. فَالْمُشْكِلَةُ الأَسَاسِيَّةِ تَعُودُ إِلَى سُوءِ الْفَهْمِ، أَوْ ضَعْفِ الْإِيمَانِ، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ، كَمَا يَفْعَلُ الشَّيْخُ الْغَزَالِيُّ وَمُقَلِّدُوهُ مِنْ الْآرَائِيِّينَ الْجَهْلَةِ. وَهَذَا هُوَ الْمِثَالُ بَيْنَ أَيْدِينَا؛ فَإِنَّ صَاحِبْنَا مُؤَلِّفٌ "التَّحْرِيرِ" لَمَّا فُهِمَ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ فِيهِ غَضًَّا مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ؛ تَأَوَّلَهُ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ الْمَعْنَى بِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ، حَتَّى حَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى إِنْكَارِ وُرُودِهِ عَنْهُ - صلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّم - مَرَّةً أُخْرَى! وَعَلَى إِنْكَارِ أَنَّهُ - صلّى الله عليهِ وسلم - يُقَرِّرُ قَاعِدَةً عَامَّةً! وَهَذَا - وَاَللَّهِ- مُنْتَهَى الْغَفْلَةِ أَوْ الْمُكَابَرَةِ!! وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يُقَرِّرُ أَمْرًَا جِبِلْيًّا لا يُمْكِنُ لأَحَدٍ أَنْ يُنْكِرَهُ وَلَوْ كَانَ مُلْحَدًٌا، وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَحِيضُ، وَأَنَّ عَقْلَهَا دُونَ عَقْلِ الرَّجُلِ، هَكَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout