قُلْت: فَمِثْلُهُ قَدْ يُحُسَُّّن حَدِيثِهُ، أَمَّا الصِّحَّةُ فَلَا، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِيهِ (٦/٣٠):
"روى أَحَادِيثُ مُسْتَقِيمَةً وَغَرَائِبٌ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ "، وَرُوِىَ عَنْهُ الْكَثِيرُ، وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ ".
وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ الْحَافِظُ شَاهِدَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ كُنْت خَرَجْتُهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ، الْأَوَّلُ بِرَقْمٍ (٢٠٤٣)، والآخَرِ تَحْتَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِرَقَمٍ (٢٠٤٤)، ولفظه أتَم، وَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِحَدِيثٍ فَلَيْحَ، فَكَانَ عَلَى الْحَافِظِ أَنْ يَذْكُرَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ؛ لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ. وَكُنْتُ صَحَّحَتْ إِسْنَادَهُ ثَمَّةً عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، بِنَاءً عَلَى إِسْنَادِهِ الَّذِي سَاقَهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي "مَوَارِدِ الظَّمَآنِ "، وَفِيهِ: "خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ "، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ. ثُمَّ تَبَيَّنَتْ أَنَّهُ خَطَأً- لَا أَدْرِي أَمْنَ الْهَيْثَمِيِّ هُوَ أُمُّ النَّاسِخِ؟ -، وَأَنَّ الصَّوَابَ: "خَلْفُ بْنُ خَلِيفَةَ"! وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَدُوقًٌا وَمِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ اخْتَلَطَ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَنَّهُ حَدَثَ بِهِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، فَحَدِيثُهُ شَاهِدٌ جَيِّدٌ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ مُخْتَصَرٌ بِلَفْظِ:
"لتَّدَخَلُنِ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبِى، وَشَرْدٍ عَلَى اللَّهِ كَشَِرَادِ الْبَعِيرِ".
وَقَدْ كُنْتُ عَزَوْتُهُ هُنَاكَ لِلْحَاكِمِ وَحْدَهُ، وَتَعَقَّبَتْ تَصْحِيحُهُ إِيَّاهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسَ.. ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَافِظَ قَدْ عَزَاهُ فِي "الْفَتْحِ " (١٣/٢٥٤) لأَحْمَد وَالْحَاكِمُ مَعًَا، وَقَالَ الْحَافِظُ:
"وَسَنَدَهُ عَلَىٌّ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ".
وقَلده الْمُعَلَّقُ عَلَى "الإِحْسَانِ " (١/١٩٧) في هذا وَفِي الْعَزْوِ إِلَيْهِمَا مَعًَا، وَقَدْ لَفْتَ نَظَرِي أَنَّهُ مَعَ ذِكْرِهِ مَوْضِعَ إخْرَاجِ الْحَاكِمِ إِيَّاهُ؛ بَيَّض لِأَحْمَدَ فَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout