وَلِذَلِكَ؛ لَمَّا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ فِي أَزْهَرِ هَذَا: "بَصْرِيٌّ زَاهِدٌ"؛ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ الذَّهَبِيُّ إلَّا بِقَوْلِهِ (١/٥٣٨):
"قلت: قال ابن عدي: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ".
وقَال الْمُنْذِرِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ " (٣/٥):
"وإسناده مُتَّصِل حَسَن، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتُ أَثْبَاتٍ، وَفِي أَزْهَرِ بْنِ سِنَانٍ خِلَافٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ".
وَلِذلك؛ أَوْرَدَهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي "الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ" (ج ١/ رقم ١٧٦- ١٧٨- بتحقِيقِي)، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى وَمُتَابِعَاتٌ ذَكَرْتْ بَعْضَهَا هُنَاكَ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ كِفَايَةٌ لِمَنْ أَنْصَفَ.
هَذَا؛ وَيَبْدُو لِي مِنْ صَنِيعِ النَّاقِدِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَمْرَانِ:
الْأَولُ: أَنَّهُ يَتَبَنَّى الْجُرْحُ مُطْلَقًًا، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُفَسِِّّر؛ خِلَافًًا لِلْمَعْرُوفِ فِي عِلْمِ الْمُصْطَلِحِ.
وَالْآخَرِ: أَنَّهُ لَا يَتَبَنَّى قَاعِدَةً تَقْوِيَةِ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ الَّتِي لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهَا، كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي "الْمُقْدَّمَةِ"، وَأَشَادَ بِهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعَ مِنْ كُتُبِهِ وَ"فَتَاوِيهِ "! فَقَدْ سَاقَ النَّاقِدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبْعَةُ طُرُقٍ، أَكْثَرُهَا لَيْسَ فِيهَا مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا ضَعَّفَ مُفْرَدَاتَهَا كُلُّهَا؛ لَمْ يَسْتَفِدَّ مِنْ مَجْمُوعِهَا لِلْحَدِيثِ قُوَّةً، وَبِخَاصَّةِ حَدِيثِ الْمُهَاصِرِ بْنِ حَبِيبٍ الَّذِي هُوَ حُجَّةٌ وَحْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَكَيْفَ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ حَدِيثُ الْأَزْهَرِ بْنِ سِنَانٍ وَنَحْوِهِ؟! فَاَللَّهُمَّ هَدَاكً!!
وَكَأَنِّي بِهَذَا الرَّجُلِ- مِثْلَ كَثِيرٍ غَيْرِهِ- يَسْتَكْثِرُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعْطِيَ عِبَادَهُ هَذَا الْأَجْرَ الْكَبِيرَ عَلَى هَذَا التَّهْلِيلِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ؛ أَخْذَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout