غَيْرِهُمَا؟! فَكَمْ مِنْ حَدِيثِ لَهُ فِي "السُّنَنِ " وَغَيْرِهَا صَحَّحَهُ الْعُلَمَاءُ! كَحَدِيثٍ: "لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ يَأْتِي امْرَأََتَهُ فِي دُبُرِهَا"؛ فقَدْ حُسَّنه التِّرْمِذِيُّ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الْجَارُودِ (٧٢٩)، وصَححهُ ابْنُ حِبَّانَ (١٣٠٢)، ومَنْ قَبَلَهُ الإِمَامُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مَسَائِلِ الْمَرْوَزِيِّ " (ص ٢٢١)، وابن حَزْمِ أَيْضًا (١٠/٧٠)، وابن دَقِيقُ الْعِيدُ فِي "الإِلْمَامِ " (١١٢٧) .
والشيخ مُقْبَلُ الْوَادِعِيُّ نَفْسَُهُ لَمْ يُضَعِّفْ! هذا الحَدِيثُ- أَعْنِي حَدِيثُ إِتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا- فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "تَّفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ" (١/٤٨٥)؛ بل أَقرَّ التِّرْمِذِيَُّّ عَلَى تَحْسِينِهِ إِيَّاهُ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: "رِجَالهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ "!
وهذا كلُّه يَدُلُّ الْبَاحِثَُ أَنَّ هَذَا النَّاقِدَ جَعَلَ النَّقْدَ غَايَةًً لَهُ، وَلَيْسَ الدِّفَاعُ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عَلَيه وسلم -، وَإِلَّا؛ كَيْفَ يَُقِدُِم عَلَى مُخَالَفَةِ الْحِفَّاظِ فِي تَوْثِيقِ هَذَا الرَّجُلِ وَتَصْحِيحِهِمْ لِحَدِيثِهِ؛ لِمُجَرَّدِ نَقْدٍ رَآهُ لِبَعْضِهِمْ فِيهِ، لَا يَسْتَطِيعُ- لِحَدَاثَتِهِ فِي هَذَا الْعِلْمِ- أَنْ يَجِدَ لَهُ وَجْهًَا لَا يَخْتَلِفُ مَعَ التَّوْثِيقِ وَالتَّصْحِيحِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ؟!!
وحقًا: إِنَّ عَجَبِي لَاَ يَكَادُ يَنْتَهِي مِنْ أَخِينَا الْفَاضِلِ الشَّيْخُ مُقْبَلَ بْنُ هَادِي؛ كَيْفَ يَحْضُُّّ هَذَا وَأَمْثَالَُهِ مِنَ النَّاشِئِينَ- مِثْلُ الْعَدَوِيِّ وَالْمُؤَذِّنِ وَنَحْوِهِمَا- عَلَى أَنْ يَتَسَلََّّقُوا سَلَّم النَّقْدِ فِي هَذَا الْعِلْمِ؛ وَهُمَ- بَعْدُ- فِي أَوَّلِ الطَّرِيقِ؟! وَأَنْ يَشْغِلُونَا عَمَّا نَحْنُ فِي صَدْدِهِ - مِنْ خِدْمَةِ كُتُبِ السُّنَةِ- بِالرَّدِّّ عَلَى أَمْثَالِهِمْ، وَلَوْ بِقَدْرِ ضَئِيلٍ مِنْ الْوَقْتِ؟!
وَلَا يَشْفَعُ لَهُ ذَلِكَ: قَوْلُهُ فِي تَقْدِيمِهِ لِلرِّسَالَةِ (ص ٩):
"والأخ عَادِل حِفْظهُ اللَّه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ مُحَدٍِّّث الْعَصْرِ الشَّيْخُ نَاصِرَ الدَّينِ ... ".
فهذا حق وَصَدَّقَ؛ بَلْ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي أَنَّنِي دُونَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، وَلَكِنِّي - مَعَ ذَلِكَ- أَرَى أَنَّ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَى الشَّيْخِ مُقْبِلٌ أَنْ يَنْصِحَ أُولَئِكَ النَّاشِئِينَ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout