عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، أَوْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ دُونَ عُمَرَ؛ لَمْ يَضُرََّّ؛ إِذْ إِنَّ الْإِسْنَادَ مُسْنَدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَلَاَ يَرْجِِّحُ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُزِيُّ؛ أَنَّهُ رَوَاهُ غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الْمُهَاصِرِ فَلَمْ يُقُلْ: "عَنْ جَدِّهِ "! وَذَلِكَ لِجَهَالَةِ الْغَيْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ. وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ ثِقَةٌ؛ لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ عِلَّةً قَادِحَةً؛ لِأَنَّهُ- عَلَى الْوَجْهَيْنِ- مَدَارُهُ عَلَى صَحَابِي كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًَا.
أَمَّا الْمَتْنِ؛ فَلَمْ يُبَيِّنْهُ النَّاقِدُ مُكْتَفِيًا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى! وَلَيْسَ هُنَاكَ اخْتِلَافٌ ظَاهِرٌ؛ إِلَّا إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنَّ فِي آخِرِ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ الثِّقْتَيْنِ، وَهِيَ: "وَحَطَّ عَنْهُ أَلْفٌ أَلْفٍ خَطِيئَةً".
وَمِثْلُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالِاضْطِرَابِ، وَإِنَّمَا يُنْظُرُ إلَيْهَا بِمِنْظَارٍ قَاعِدَةٍ: "زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ " أَوْ قَاعِدَةً: "رَدَّ الزِّيَادَةَ لِمُخَالَفَةِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًًا"؛ وَهُوَ الْحَدِيثُ الشَّاذِّ. وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّاجِحُ هَذَا أَوْ ذَاكَ فَذَلِكَ لَا يَخْدُجُ فِي صِحَّةِ أَصْلِ الْحَدِيثِ، وَلَا مَجَالَ الْآنَ لِبَيَانِ الرَّاجِحِ مِنْهَا؛ إذْ الْبَحْثُ فِي رَدِّ دَعْوَى الِاضْطِرَابِ فِي الْمَتْنِ وَالسَّنَدِ، وَقَدْ تَمَّ رَدَّهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَهِيَ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَهُ.
ثُمَّ تَنَبَّهَتْ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ خَطَأٌ مِنْ بَعْضِ النِّسَاخِ؛ لِأَنَّهَا تَكْرَارٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَلَفْظُهَا: "وَمَحَا عَنْهُ أَلْفٌ أَلْفٍ سَيِّئَةً، وَحَطَّ عَنْهُ أَلْفٌ أَلْفٍ خَطِيئَةً"، وَلَعَلَّ الْأَصْلَ: "أَوْ حَطًّ.. " إلَخْ.
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَهُوَ قَوْلُهُ فِي أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ: "فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.. وَفِي " التَّقْرِيبُ ": صُدُّوقٌ يُخْطِئُ ".
وَالْجَوابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَولِ: أَنَّ أَبَا خَالِدٍ هَذَا قَدْ وَثَّقَهُ جُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ، وَحَسَبَ الْقَارِئِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًٌا قَدْ احْتَجَّا بِهِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا"، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ فِي حِفْظِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout