تَعْلِيقُهُ "الْإِحْسَانُ " (٤/٩٥- الْمِؤسِسة)؛ فَجَزَمَ بِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَكَيْمٍ، فَأَصَابَ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَبَّهَ عَلَى تَرَاجُعِهِ عَنْ إعْلَالِهِ بِالِاضْطِرَابِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الْجَزْمَ الْمَذْكُورَ.
عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى "الْإِحْسَانِ " لَيْسَ لِلْمُعَلَّقِ عَلَى "الشَّرْحِ "، وَإِنَّمَا هُوَ لِبَعْضِ الْمُوَظِّفِينَ عِنْدَهُ! فَإِذَا صَحَّ هَذَا، فَهُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْخَطَأِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمِصَحِِّّح فِي التَّعْلِيقِ عَلَى "الْإِحْسَانِ ".
والْآخر: سَبَقَ فِي تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمُرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَكَيْمٍ، هَكَذَا هُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ هِشَامٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ عَنْ غَيْرِ هِشَامٍ مِنَ الْمُتَابِعِينَ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ: "عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمُرَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَكَيْمٍ "، فَزَادَ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَابْنُ عُكَيْمٍ: الْحَكَمُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ خَطَأً مِنْ بَعْضِ النِّسَاخِ؛ لِمُخَالَفَتِهَا لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَالْآخَرِينَ، وَلِأَنَّ الَّذِينَ تَرْجِمُوا لِلْقَاسِمِ وَالْحُكْمِ- وَهُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ- لَمْ يَذْكُرُوا لَهُ رِوَايَةً عَنْهُ. وَيَبْدُو أَنَّهُ خَطَأً قَدِيمٌ؛ فَقَدْ عَزَاهُ الزَّيْلَعِيُّ "فِي نَصْبِ الرَّايَةِ" (١/١٢٠) لابن حبان هكَذَا! الأَمْرُ الَّذِي يَبْعُدُ عَنِ الذِّهْنِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الطَّابِعِ؛ فَإِنَّ هَذَا الْخَطَأَ وَقَعَ أَيْضًًا فِي طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ (٤/٩٥) وَهِي أَصَحُّ بِكَثِيرٍ مِنْ طَبْعَةِ دَارِ الْكُتُبِ الْعِلَمِيَّةِ الَّتِي نَعْزُو إلَيْهَا لِأَنَّهَا كَامِلَةً، وَلَا أَدْرِي السَّبَبَ فِي عَدَمِ مُسَارَعَةِ الْمُؤَسَّسَةِ لِإِتْمَامِ طَبْعَتِهَا (١) !
وتَنَبِيه ثَالِث: وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ- بِلَفْظَيْهِ- قَدْ سَقَطَ مِنْ "زَوَائِدِ ابْنِ حِبَّانَ " (ص ٦١) فَليُلحق به، وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ أَنَا فِي صَدَدِ جَمْعِهَا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-.
هذا؛ وَلَعَل مِمَّا يُفِيدُ الْقِرَاءَ الْكِرَامَ أَنْ أَذْكُرَ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّصْحِيحِ لِغَيْرِهِ بَعْدَ
1 (١) تم طبعها الآن كاملة. (الناشر) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout