وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ- وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًٌا؛ فَإِنَّهُ- لَيْسَ شَدِيدُ الضَّعْفِ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيِّ بِقَوْلِهِ فِي "الْكَاشِفِ ":
"ضعفه أَحْمَد، وَقَرَّنُهُ (م) بآخَرَ".
بل قَالَ فِي "الْمُغْنِي ":
"صالح الحدِيث، ضَعفهُ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَوَثِقَةُ ابْنِ مَعِينٍ ".
واعلم أَيُّهَا الْقَارِئُ الْكَرِيمُ! أَنّنِي كُنْتُ خَرَجْتُ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاَثِينَ سَنَةً فِي الْمَجْلِدِ الْأَوَّلِ مِنْ "الضَّعِيفَةِ" بِرُقْمَ (١١٨) مِن رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ زَمْعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مُعْنَعَنًَا، وَفِيهِ الْقِصَّةُ أَيْضًُا، فَلَمَّا شَرَعْنَا فِي إِعَادَةِ طَبْعِ هَذَا الْمُجْلِدِ، وَوَصَلَتْ فِي تَصْحِيحِ تُجَارُبِهِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ؛ تَذَكَّرْتُ أَنَّنِي كُنْتُ خَرَجْتُ فِي "الْإِرْوَاءِ" مَا يُشْبِهُهُ، وَكَانَ تَأْلِيفُهُ بَعْدَ "الضَّعِيفَةِ" بِنَحْوِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًٍا، فَوَجَدْتُ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَُكَيْمٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهُ بِلَفْظَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَالْآخَرِ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ".. بإِهَاب وَلاَ عَصَبٍ ". وَمَلَتْ فِيهِ إِلَى تَصْحِيحِ إِسْنَادِهِ، وَصَرَّحَتْ بِأَنَّ إِسْنَادَ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ، فَخَشِيْتُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا التَّصْحِيحِ شَيْءٌ مِنْ الْوَهْمِ، فَأَعَدْت النَّظَرَ فِيهِ بِطَرِيقَةِ أَوْسَعٍ- كَمَا تَرَى- مِمَّا هُنَاكَ، فَتَأَكَّدْتْ مِنْ صِحَّتِهِ، وَازْدَدْتْ قُنَاعَةً بِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَعَلَيْهِ؛ رَأَيْتُ لِزَامًَا عَلِيًّّ أَنَّ أَنْبَهَ الْقِرَاءَ الْأَفَاضِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ- بِشَاهِدٍ حَدِيثِ ابْنِ عَكِيْمٍ- صَارَ صَحِيحًٌا لِغَيْرِهِ، وَأَنَّنِي نَقَلْتُهُ إِلَى هُنَا، وَاَللَّهِ وَلِيُّ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ الْهَادِي إِلَى أَقُومِ طَرِيقٍ.
وَأُرِيدُ أَنَّ أَنَبَهَ هُنَا عَلَى أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ:
الأَول: أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى "شَرْحِ السُّنَةِ" (٢/٩٩) قد كَانَ أَعَلُ الْحَدِيثِ فِيهِ بِالِاضْطِرَابِ مُتَجَاهِلًًا جَوَابِي عَنْهُ فِي "الإِرْوَاءِ" (١/٧٩) . ثُم رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout