- صلى الله عليه وسلم - الّذِي أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ وَاثْقُونَ بِأَنَّهُ كِتَابُهُ، كَمَا نَرْوِي نَحْنُ الْيَوْمِ عَنْ كُتُبِ السَّنَةِ وَلَمْ نَرَ مُؤَلِّفَيهَا وَلَا سَمِعْنَاهَا مِنْهُمْ، فَالْحَدِيثُ إذَنْ دَاخِلٍ فِي حُكْمِ "الْوِجَادَةِ" الْمَذْكُورَةِ فِي "عِلْمِ الْمُصْطَلِحِ "، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهِ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهَا، فَرَاجِعٌ لِذَلِكَ كِتَابَ "الْبَاعِثِ الْحَثِيثَ شَرْحُ اخْتِصَارِ عُلُومِ الْحَدِيثِ " لِلشَّيْخِ أَحْمَدُ شَاكِرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-.
قلت: فَإِعلاَلَ الْحَدِيثِ بِالإِرْسَالِ كَمَا فَعَلَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ غَيْرَ وَارِدٍ إِذْنٍ! لِأَنَّهُ خِلَافُ هَذَا الْمُتَقَرِّرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ الرَّدِّ لِهَذَا الْإِعْلَالِ هُوَ الَّذِي لَحْظَةِ الْمُحَقِّقِ الْحَافِظِ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَنْقِيحُ التَّحْقِيقِ فِي أَحَادِيثِ التَّعْلِيقِ " حِينَ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِيهِ (١/٢٧٨) من رِوَايَةُ الْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ "، وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صحِيحِهِ "، ثُمَّ لم يُعَِلَّهُ بما أَعلّه الطَّحَاوِيُّ.
وَأَمَّا إِعْلاَلُ الْبَعْضِ إِيَّاهُ بِالِاضْطِرَابِ؛ فَهُوَ بِخُصُوصِ غَيْرِ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمُرَةَ هَذِهِ كَمَا هُوَ مَشْرُوحٌ فِي "الْإِرْوَاءِ" (١/٧٩)؛ فتَنَبِه.
وإِنَّ مِمَّا يَزِيدُ الْحَدِيثَ قُوَّةً: أَنَّ لَهُ شَاهِدًًا مِنْ رِوَايَةِ زَمَْعَِة بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ ... فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ" (٩/٤٨) بسند صَحِيحٌ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ بِهِ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَالِحٌ لِلِاسْتِشْهَادِ بِهِ؛ فَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِالتَّحْدِيثِ، فَأَمَّنَا بِذَلِكَ شَرُّ تَدْلِيسِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout