قُلْت: فَالسَّنَدُ صَحِيحٌ لَا يَُعََلُّ بِهِشَامِ بْنُ عَمَّارٍ لِهَذِهِ الْمُتَابِعَاتِ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الطَّحَاوِيُّ فِي "الْمُشْكِلِ " دُونَ "مَعَانِي الْآثَارِ"؛ فَقَالَ:
"الأشْيَاخُ مِنْ جُهَيْنَةَ لَمْ يُسَمَّوْا، وَلاَ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلم - ".
قلت: وهذا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ- وَهَذَا مَا أَسْتَبْعَدُهُ-؛ فَهُمْ بِلَاَ شَكٍّ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَكِيْمٍ، فَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الصَّحَابَةُ " مِنْ كِتَابِهِ "الثِّقَاتِ " (٣/٢٤٧)، وقال:
"أدرك النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا.. "، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثُهُ هَذَا.
وَقَدْ تَرْجَمَهُ الْخَطِيبُ فِي "التَّارِيخِ " (١٠/٣- ٤) بسَمَاعُهُ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَنْهُ جَمْعٌ مِنَ التَّابِعِينَ الثِّقَاتُ غَيْرَ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، ثُمَّ قَالَ:
"وكَانَ ثِقَةً ".
فأَشْيَاخُهُ فِي الْحَدِيثِ- عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ صَحَابِيٌّ- هُمْ مِنَ التَّابِعِينَ الْمُخْضَرِمِينَ، وَأَعْلَى طَبَقَةٍ مِنَ ابْنِ عَكِيْمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا ثِقَاتِ مِثْلِهِ- وَهَذَا مِمَّا أَسْتَبْعَدُهُ أَيْضًَا-؛ فَهُمْ مُسْتَوْرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ جَمْعُ تَنْجَبِرُ جَهَالَتُهُمْ بِكَثْرَتِهِمْ، كَمَا قَالَ السَّخَاوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ فَقَالَرَحِمَهُ اللَّهُ- فِي حَدِيثِ رَوَاهُ عِدَّةٌ مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ:
"وَسَنَدَهُ لَاَ بَأْسَ بِهِ، وَلَاَ يَضُرُّهُ جَهَالَةُ مَنْ لَمْ يُسمَّ مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ؛ِّ فَإِنَّهُمْ عَدَدٌ تَنْجَبِرُ بِهِ جَهَالَتُهُمْ ".
فرَاجِعه فِي "غَايَةِ الْمَرَامِ " (٢٧٢/٤٧١) .
قلت: وحِينَئِذٍ؛ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَوْصُولٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَرْوُونَ عَنْ كِتَابِ النَّبِيِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout